صورة من زمن لم يغادرنا..
- حسن اليوسفي المغاري -
ثلاثة وعشرون عاما تفصل بين لحظة كتابة
هذا المقال في يونيو 2003 وبين لحظة استعادته اليوم. غير أن المفارقة المؤلمة أن
السؤال الذي تصدّر الصفحة لا يبدو وكأنه ينتمي إلى أرشيف الماضي، بل إلى نشرة
أخبار هذا الصباح:
"هل أصبحت الصحافة في المغرب ساحة للنزال بين
الصحافيين دون القضايا الأخرى؟"
وكأن الزمن دار دورته كاملة ليعيد إلينا
الأسئلة ذاتها، وربما بحدة أكبر.
فكم من قضايا وطنية، سياسية، اجتماعية
وإنسانية كبرى، تنتظر نقاشا عميقا ومسؤولا، بينما تنزلق بعض مساحات الإعلام إلى
سجالات ومعارك جانبية تستنزف الجهد وتبدد الرسالة؟
أستعيد هذه الصفحة اليوم، لا باعتبارها
مجرد وثيقة صحافية قديمة، بل باعتبارها شاهدا على استمرارية الانشغالات نفسها.
فبعض الأسئلة لا تشيخ لأنها لم تجد
جوابها بعد.
وفي الصورة يتوسط المقال شاب يرتدي
الكوفية الفلسطينية.. لم تكن الكوفية يومها موضة عابرة، ولم تكن زينة للصورة أو
تفصيلا بروتوكوليا. كانت تعبيرا طبيعيا عن انحياز أخلاقي وإنساني لقضية راسخة في
الوجدان.
واليوم، بعد أكثر من عقدين، ما تزال
الكوفية في مكانها، وما تزال فلسطين في القلب، وما يزال القلم يكتب.
تغيرت الصحف، وتغيرت المطابع، وتبدلت
منصات النشر من الورق إلى الفضاء الرقمي، لكن بعض الثوابت بقيت عصية على التغيير:
الإيمان بالكلمة، والانتصار للحقيقة، والوفاء للقضايا العادلة.
حين أنظر إلى هذه الصفحة لا أرى مجرد
مقال قديم، بل أرى جزءا من سيرة مهنية بدأت مبكرا واستمرت على الدرب نفسه.
أرى سنوات من الكتابة والأسئلة والرهان
على أن الصحافة فضاء لخدمة المجتمع والدفاع عن الإنسان.. الصحافة موقف وكرامة.
ربما شاخت الورقة وبهت الحبر بفعل
الزمن، لكن الفكرة ما زالت واضحة، والسؤال ما زال حاضرا، والكوفية ما زالت شاهدة،
وفي القريب إن شاء الله، سلسلة كتب تجمع باكورة سنوات من الكتابة ومن النضال بعيدا
عن الضجيج...
تعليق على الصورة
يونيو 2003: صفحة من أسبوعية "مغرب
اليوم" التي كان يصدرها رجل الأعمال الشهير حينها السيد عبد الهادي العلمي،
وكنت أشغل سكرتير تحرير الجريدة مع الراحل الصحافي الفلسطيني ضرغام مسروجة، رئيس
التحرير..
في قلب الصفحة صورة لكاتب شاب يرتدي
الكوفية الفلسطينية، وفي قلب الصورة حكاية وفاء مبكر لقضية لم تغادر الوجدان.
تغيرت الوسائط والأزمنة، لكن القلم ظل وفيا لرسالته، والكوفية وفية لرمزيتها،
والقادم كتاب يروي قصة القضية، وسلسلة تروي التاريخ.

تعليقات