قرأت لكم هذا الصباح


بالعربي من باريس

حسن اليوسفي المغاري

elyousfi@gmail.com



"ما كلٌّ كاتب مثقّفاً؛ فقد يكتُبُ مَن يكتُب أو يمتهن صنْعةَ الكتابة، وربّما يبلُغ فيها وفي إعادتها شأواً عظيماً من دون أن يحمل، بالضّرورة، صفة المثقّف؛ فللمثقّف ميْسَم خاصّ يَسِم فعاليّته ويتميّز به من سائر مَن يشتركون معه في العمل الذّهنيّ. وما كلُّ كاتب باحثاً؛ فليستِ الكتابة فِعْلَ بحثٍ إلاّ في شكلٍ خاصٍّ منها ينطبق عليه وصفُ البحث، فيما الكتابةُ والتّأليفُ والإنتاج الثّقافيّ أوسع دائرةً من البحث الذي هو فيها صعيدٌ خاصّ. ولكن، أيضاً، ما كلُّ باحثٍ مثقّفاً، وقد يُفني الباحث عُمره في البحث من دون أن يَظفر، يوماً، بصفة المثقّف، ولا بممارسة الدّور الذي ينهض به المثقّف، فلا تكون له صفةُ المثقّف إلاّ إذا أضحى معنىً محدّداً على عمله كباحث، أو وجّه عملَه البحثيّ الوِجهة التي لا تكون المعرفةُ، دائماً، غايتَها الوحيدة الحَصريّة.

أن يكون هؤلاء، جميعاً، غيرَ المثقّف يقضي بأن يكون المثقّف، بدوره، غيرَهم. فمن عساهُ يكون، إذن؛ وبِمَ يختلف عن سائر هؤلاء الذين يقاسمونَه الانتماء إلى ذلك المجال المشترك: العمل الذّهنيّ؟"

الدكتور عبد الإله بلقزيز

الثقافة، المعرفة والإديولوجيا

ص 35-36.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عندما يصبح التشهير صحافة..

من “صحافة كاري حنكو” إلى ماكينة التشهير

مشروع قانون لحماية الفساد الانتخابي..