المكتبة الوطنية الفرنسية: فضاء للمعرفة وأرقام تؤكد مكانتها البحثية

 

بالعربي من باريس

حسن اليوسفي المغاري

elyousfi@gmail.com


-على هامش إنجاز ورقة بحثية-


تحتل المكتبة الوطنية الفرنسية (Bnf) موقعا متميزا بين أعرق المؤسسات الثقافية والعلمية في العالم، فهي ليست مجرد خزان للكتب والوثائق، بل فضاء حي يستقبل يوميا آلاف الباحثين والطلبة والمهتمين بالمعرفة في مختلف الحقول. وتكشف الأرقام الأخيرة عن ديناميكية لافتة تؤكد هذا الدور المتجدد.


أرقام تعكس الإقبال المتصاعد

سجلت المكتبة الوطنية الفرنسية عام 2025 رقما تاريخيا جديدا، إذ استقبلت مواقعها المختلفة أكثر من 1.9 مليون زائر، بارتفاع يقارب 14 في المائة مقارنة بعام 2024. ويأتي هذا بعد أن كانت المكتبة قد سجلت عام 2024 رقما قياسيا سابقا بلغ 1.7 مليون زائر على مجموع مواقعها الباريسية، أي بزيادة 200 ألف زيارة عن سنة 2023.

واللافت أن هذا التصاعد لم يقتصر على الزيارات العامة، بل شمل بشكل خاص قاعات القراءة والبحث، حيث سجل رواد قاعات القراءة تقدما ملحوظا، في حين استقطبت العروض الثقافية من معارض ومحاضرات وورشات نحو 561 ألف زائر. وهو مؤشر يؤكد أن المكتبة تحافظ على وظيفتها الأساسية كفضاء للعمل الجاد والتركيز البحثي، لا كمجرد معلم سياحي أو ثقافي عابر.


البعد الرقمي: امتداد للبحث خارج الجدران

لم يتوقف حضور المكتبة عند الفضاء المادي، فقد سجلت منصاتها الرقمية -من غاليكا (Gallica) إلى ريتـرونيوز (RetroNews) وموقع bnf.fr- أكثر من 54 مليون زيارة خلال سنة 2025، وهو رقم يعكس اتساع دائرة الباحثين الذين يستثمرون هذه المكتبة عن بعد. كما تضم منصة غاليكا وحدها أكثر من 11 مليون وثيقة قابلة للاستشارة المجانية عبر الإنترنت، مما يجعلها أداة بحث لا غنى عنها للباحثين في العالم العربي والفرنكوفوني على حد سواء.


رصيد وثائقي ضخم ومواقع متعددة

تحرس المكتبة الوطنية الفرنسية على تراث استثنائي يضم أكثر من 40 مليون وثيقة من مختلف الأنواع، تضاف إليها مليارات الملفات المنسوخة من الإيداع القانوني للشبكة العنكبوتية. ويستقبل الجمهور في باريس على أربعة مواقع متكاملة هي: ريشوليو، والأرسنال، والأوبرا، وفرانسوا ميتران، وكل موقع منها يحمل طابعا خاصا يجمع بين البحث العلمي والاكتشاف الثقافي والتأمل الهادئ.

وفي مؤشر آخر على وفاء الباحثين والقراء المنتظمين لهذا الفضاء، تجاوزت الاشتراكات في البطاقة السنوية للمكتبة 94 ألف اشتراك خلال سنة 2025، وهي شريحة تضم الباحثين المتخصصين والقراء الدائمين على وجه الخصوص.


بيئة البحث..

بحكم رسالتها، تعتبر المكتبة بمثابة صرح علمي أكاديمي متميز.. مكتبة بحث بامتياز. صرح يجد فيه الباحثون كل ما يحتاجونه سواء في مواقعه المختلفة أو عن بعد، كما أن انفتاح المكتبة على جمهور أوسع يعطيها مكانتها كصرح بحثي رفيع.


خلاصة لابد منها

تؤكد هذه المعطيات أن المكتبة الوطنية الفرنسية تمثل نموذجا فريدا يوفق بين الانفتاح الجماهيري والرصانة البحثية، فهي فضاء يتيح للباحث العربي والدولي التركيز والغوص في أعماق المصادر والمراجع، وسط بيئة تجمع بين هيبة التاريخ وحيوية الحاضر.


"من أجل عالم إنساني متراحم"





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عندما يصبح التشهير صحافة..

من “صحافة كاري حنكو” إلى ماكينة التشهير

مشروع قانون لحماية الفساد الانتخابي..