حسن اليوسفي المغاري
خاطرة "أندلسية" في يوم ذكرى الميلاد..
في لحظة ما بين زمن الماضي وحاضر الذاكرة، تتجدد في أعماق الوجدان ذكرى عيد الميلاد، ترتقي بأجنحة الوقت وتهبط في عالم الحاضر بكل ما يحمله من خيوط الأمل والتفاؤل. يكاد الزمان يتوقف لحظة، وتنفتح النوافذ على أرواح البشر، تتسامى الأفكار وتتشابك الأحاسيس في رقصة مليئة بالحكمة والتأمل.
ذكرى الميلاد.. ليس مجرد ذكرى ميلاد فرد ما، بل هو نبض الحياة الذي يسري في شرايين الزمان، يرسم في سماء الوجود بصماته الفلسفية العميقة.
ففي مثل هذا اليوم، يتجلى الإنسان في أبهى صوره، يتأمل في جمال الوجود واستحكام قدرته على التجديد والتحول. يتأمل قدرة الله في الخلق..
تعلمنا ذكرى الميلاد أن الحياة مسيرة مستمرة للنمو والتطور، حيث يتجدد الإنسان ويستعيد هويته الحقيقية، يتسلح بالخبرات والتجارب وينطلق في رحلة البحث عن الذات والمعنى. ففي كل سنة قد يحتفل الواحد منا بهذا اليوم، احتفالا بمضي عام من العطاء والتعلم، والاستعداد لاستقبال عام جديد بأمل وتفاؤل.
قد لا يحتاج الاحتفال ممارسة تلك الطقوس المعروفة ب"الاحتفال بالزيطة والزنبليطة"، على حد تعبير أشقاءنا المصريين، الاحتفال الحقيقي، بالنسبة لنا معشر الستّينيين، يكون بمحاسبة ومراجعة النفس، بالتساؤل عن معنى الحياة وغايتها، بالبحث عن السعادة الحقيقية في أعماق الوجود.
في ذكرى الميلاد، يتحقق الانسجام بين الجمال الروحي والجمال المادي، حيث تتناغم الألوان والأصوات وكل مظاهر الحياة في سمفونيةٍ فريدة. يرسم الضوء لوحة خلابة على الكون، وتتراقص الأماني والأحلام في أرجاء الفضاء.
كثيرا ما يتبادر إلى الذهن سؤال عميق: هل نحتفل فقط بميلاد شخص ما أم نحتفل بميلاد الأمل والتجديد في أرواحنا؟
قد تكون ذكرى الميلاد فرصة لنرسم مساراتنا الحقيقية.. حقيقة أن الحياة مجرد محطة استراحة ننتظر فيها القطار الذي سيأتي حتما في موعده، حقيقة أن حياتنا عابرة مآلها لدى المؤمنين؛ الدار الآخرة..
حياتنا عطاء من الله عز وجل، حياتنا عمل واجتهاد وعطاء للآخر.. دون أن ننسى الترويح عن النفس كذلك..
حياتنا أخلاق وكبرياء وأنفة وعزة نفس وكرامة..
مودتي للجميع
قرطبة، الأندلس/إسبانيا
28 أبريل 2024

تعليقات