*حسن اليوسفي المغاري:
في خطوة مثيرة للاستغراب، تملأ هذه الأيام شوارع بعض مدن الأراضي الفلسطينية المحتلة (إسرائيل) لافتات دعائية ضخمة تُظهر قادة عرب إلى جانب دونالد ترامب، ونتنياهو، ضمن ما يسمى "تحالف إبراهيم (أبراهام)" تحت شعار: "حان وقت شرق أوسط جديد"!
لكن السؤال: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه
الطريقة؟
إسرائيل لا تضع صُوَرا دعائية كهذه في
الشوارع عبثا. فهي تدرك أن الرأي العام هو جزء من أدوات المعركة، وأن الصورة أقوى
من البيان الرسمي. الصورة تختزل: زعماء عرب مبتسمون، في صفٍّ واحد، كأنهم يشكلون
حِلفا موحّدا مع قادة الاحتلال!
هذه الصورة تطرح دلالات صادمة:
كأن الفلسطينيين والسوريين تم
"استيعابهم" في هذا التحالف، رغم استمرار الاحتلال والقتل والحصار.
♧
وكأن الشعوب العربية قد باركت التطبيع،
رغم أن الغالبية العظمى للشارع العربي ترفضه وتعتبره طعنة في الظهر.
وكأن ترامب، العائد للبيت الأبيض، هو من
يرسم "الشرق الأوسط الجديد"، ونتنياهو هو ركيزته.
أما توقيت نشر الصورة، فهو بالغ الدلالة:
مع المجازر اليومية داخل غزة، وبعد
الضربات الصاروخية الإيرانية المُدمِّرة، فإن:
■ فشل إسرائيل في تركيع المقاومة
صار واقعا واضحا للعيان، وبالتالي فالصورة يمكن أن تُقرأ من عدة أوجه.
■ ووسط تصاعد الغضب العالمي من
ازدواجية المعايير الغربية تجاه فلسطين، تأتي الصورة ضدا على ذلك الغضب.
■ كما أن الصورة هي بمثابة تعبير
عن تحضير لموجة تطبيع جديدة تُطبخ في الخفاء.
لكن الرسالة الحقيقية من وراء هذه
الصورة ليست دعوة للسلام، بل محاولة لفرض سردية جديدة:
● أن "إسرائيل ليست
المشكلة".. بل "المقاومة هي المشكلة"، وأن "التطبيع هو
الحل"، وأن "الأنظمة تتقدم بينما الشعوب تُختزل"●
المفارقة: بينما تُرفع هذه الصور في
شوارع 《تل أبيب》، ترفع في شوارع العالم صور الشهداء، وتصدح الحناجر بالحق الفلسطيني غير القابل للمساومة.
ختاما: هذه الصورة ليست مجرد إعلان..
إنها إعلان نوايا، إعلان فرض واقع جديد، لكنه واقع بلا جذور ولا شرعية شعبية.
إن الدرس الأهم الذي لا تدركه إسرائيل
ومن ينسق معها: أن ما يُفرض من فوق، يسقط من تحت، إن كان بلا كرامة، بلا عدالة،
وبلا إرادة الشعوب.
لمن يريد الاطلاع على ما يُطبخ في
الكواليس، زيارة موقع:

تعليقات