الصحافة ليست جريمة... إلا إذا كُنتَ صحافيا مُزعِجا!"

 


*حسن اليوسفي المغاري:

في زمن "الرقمنة" و"التحوّل الرقمي"، يبدو أن سلطاتنا الموقرة اختارت هي الأخرى أن تتحول، لكن لا نحو تعزيز حرية الصحافة، بل نحو "التحول العقابي الرقمي"، حيث تتحول المقالات إلى محاضر، والتدوينات إلى تُهم، والصحافيين إلى سجناء رأي... كل ذلك بكبسة قانون جنائي.

الصحافي المهني حميد المهداوي، مدير موقع "بديل"، يُؤدى به إلى سنة ونصف من السجن النافذ، ويُغرّم بـ 150 مليون سنتيم، لأن صوته اختار أن يقول "لا" حيث يُنتظر منه الانحناء والتصفيق.. إنها رسالة موجهة لكل من يعتقد أن الصحافة مهنة بحث عن الحقيقة، لا عن الولاء.

لو تحوّل المهداوي إلى أحد "المؤثرين" الذين يبيعون التفاهة على المباشر، أو إلى مُهرّج يُتقن تلميع الأحذية بالكلام، لأغدقت عليه الإعلانات، وتُوّج في المهرجانات، وكرّمه أصحاب "التواصل المؤسساتي"... لكنه اختار أن يكون صحافيا مهنيا، لا "صَال غوطاً salgot".

الحكم الصادر إعلان واضح بأن السلطة تريد صحافة مِطواعة، تُجيد "فنّ التبجيل" أكثر مما تُجيد فن الاستقصاء والنبش في الحقائق والبحث في الملفات وتحليل البيانات وفضح الخروقات...

نحن في زمن نُعاقب فيه على الرأي لا على الجريمة، ويُكافأ فيه الصمت والتطبيل، وتُطارد فيه الحقيقة كأنها جريمة منظمة.

حميد المهداوي، ليس مجرد اسم في ملف قضائي، إنه عنوان لوضع مقلوب، حيث باتت الصحافة الجادة جريمة، و"صحافة الروتيني اليومي" شرفا قوميا.

قول صريح للسلطة، ولمن يحتمي بها:

نعم، قد تُسكتون الأصوات، وقد تحاصرون الكلمة، وقد تحكمون بالإعدام المعنوي والمادي، لكنكم لن تستطيعوا أن تسجنوا الضمير.

فمن يكتب بمداد المبدأ، ومن يصدح بصوت الحق، لا يخيفه سجن ولا غرامة... بل يخيفه فقط أن يتحوّل إلى "Salgot".

كل التضامن الزميل حميد المهداوي.

بوشرى الخونشافي

#حميد_المهداوي

 

 

كل التضامن مع الصحفي حميد المهداوي..

هكذا يتم تكميم الأفواه والقتل المعنوي والمادي، وربما قتل مغزى الانتماء إلى مهنة الصحافة.

الأجدر بنا أن نتحول إلى "Slaget" وهي جمع "Salgot" ونعتلي المنصات ونتقاضى الملايير وتوشّح صدورنا بميداليات الاستحقاق والفخر...

استئنافية الرباط تؤيد الحكم الابتدائي الصادر في حق الصحفي حميد المهداوي مدير موقع "بديل"، في مواجهة وزير العدل عبد اللطيف وهبي..

سنة ونصف السنة سجنا نافذا، وتغريمه 150 مليون سنتيم..

 


تعليقات