عن سياسة الأمر الواقع نتحدث..


 

  حسن اليوسفي المغاري 

----------------------

سياسة الأمر الواقع ليست مجرد خيار استراتيجي، بل هي ممارسة قسرية تُفرض حين يسعى طرف قوي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض عبر القوة العسكرية والاضطهاد الممنهج، ثم تسويقها باعتبارها "حقائق نهائية" يتعيّن على الآخرين التعايش معها. هذه السياسة تقوم على قاعدة بسيطة: غيّر الواقع بالقوة، ثم اجبر الآخرين على الاعتراف به عبر الزمن والاعتياد، مستغلّا صمت المجتمع الدولي أو تواطؤه.

في ظل وجود خنوع واستسلام دولي، بل وأحيانا تواطؤ مكشوف من القوى الكبرى، تتحول هذه السياسة إلى أداة خطيرة لطمس الهوية وتغيير معالم الواقع التاريخي والسياسي. هنا لا يعود الاحتلال أو القمع مجرد حالة مؤقتة، بل يُعاد إنتاجه كـ"وضع طبيعي" عبر التطبيع مع الجرائم، وتبرير الانتهاكات، وإسكات الأصوات المعارضة.

إن أخطر ما في سياسة الأمر الواقع أنها تُحوِّل الاستثناء إلى قاعدة، وتجعل من الباطل حقّا بفعل التكرار ومرور الزمن. أما المجتمع الدولي، حين يختار الصمت وعدم التدخل الفعلي الميداني، أو حتى "الحياد الإيجابي"، فإنه في الحقيقة يمنح غطاء سياسيا وأخلاقيا لتكريس هذه السياسة، مما يفضي إلى إفلات الجناة من العقاب وتوسيع رقعة الانتهاكات.

وبالتالي، فإن مقاومة سياسة الأمر الواقع لا تكون فقط برفض الخضوع لها محليا، بل أيضا بفضح التواطؤ الدولي الذي يمنحها الشرعية، وبالتمسك بالحق التاريخي والهوياتي مهما طال الزمن.

 


تعليقات