* حسن اليوسفي المغاري _
في زمنٍ بات فيه المال يشتري كل شيء، من المؤسسات إلى الذمم، من الخطاب إلى الصمت، تبرز النزاهة الصحافية لا كخيار مهني فحسب، بل كموقف وجودي، ومقاومة مستمرة ضد السقوط.
إن ما يبعث على الأسف العميق، هو أن
يتحوّل الإعلام، في بعض مظاهره، إلى وظيفة خاضعة لمنطق الولاء لا الكفاءة، للثمن
لا للقيمة، وللصمت لا للموقف.
هناك من باع شرفه المهني برخص التراب،
وهناك من اختار أن يكون مجرد "كلب" رعي في حظيرة سيده، لا يحرس الحقيقة
بل يحرس المصالح.
رفضنا الخضوع طيلة سنوات عملنا في
الصحافة، من المكتوب إلى الإذاعي إلى الرقمي إلى التكوين الإعلامي، لا نُزايد ولا
ندّعي الطهارة المطلقة. لكننا ندافع عن معنى الصحافة الذي تعلّمناه يوما، وعن
كرامة المهنة التي حافظنا عليها طويلا رغم المِحن، وعن شرف الكلمة الذي لا يُشترى.
خسرنا فُرصا، وأُغلقت في وجوهنا أبواب
عدة، ويمكن القول إننا خسرنا الكثير، لكننا لم نخسر احترامنا لأنفسنا، ولم نخسر
ثقة الناس التي تُبنى بالكلمة النظيفة والقول الصريح، والموقف النزيه.
الصحافة ليست حرفة فحسب، بل ضميرا حيّا.
وضمير الصحافي لا ينبغي أن يُقيَّم على ميزان السوق، بل على ميزان الشجاعة
الأخلاقية.
في عصر زواج المال بالسلطة، يصبح
الصحافي النزيه نُدرة، لكن هذه الندرة هي ما يمنحنا الأمل في ألا يُجهز تماما على
ما تبقى من شُرفاء المهنة وشرف الكلمة.
هي دعوة إذن، لكل من لا يزال يؤمن بأن
القلم أمانة، وأن الرأي مسؤولية، وأن الكرامة رأس المال الأهم: لا تبيعوا ضمائركم
ولا تصمتوا.
احذروا، فحتى الصمت صار له ثمن وأي ثمن.
شكرا للقناص المصور حسن الصياد


تعليقات