إسبانيا تُعلّم العرب معنى الكرامة



   حسن اليوسفي المغاري 

----------------------

في زمن باتت فيه البيانات العربية لا تتجاوز حدود الورق، وقمم الدوحة لا تُنجب سوى عبارات فضفاضة خالية من الجرأة، جاءت إسبانيا لتلقّن المنطقة درسا في السياسة والأخلاق معا.

مدريد ألغت عقودا عسكرية مع إسرائيل تفوق قيمتها مليار يورو، وفرضت حظرا شاملا على السلاح، ومنعت السفن والطائرات الإسرائيلية من استخدام موانئها وأجوائها، وأعلنت مواقف تسعة صريحة ضد آلة الحرب الصهيونية، ووصفت ما يجري في غزة بما هو عليه: إبادة جماعية.

إسبانيا — التي لا تملك لا نفطا ولا صناديق سيادية بمئات المليارات — اختارت أن تدفع الثمن دفاعا عن شعب أعزل. وفي المقابل، ماذا فعلت الأنظمة العربية؟ اجتمعت في قاعة مكيفة في الدوحة لتردد لازمة "ندين ونستنكر"، دون أن تجرؤ على إعلان قطع علاقات أو تعليق تطبيع أو حتى وقف شراء السلاح والتكنولوجيا من تل أبيب.

يا للمفارقة! أوروبا الكاثوليكية تجرؤ حيث عجزت عواصم عربية وإسلامية تُغنّي ليل نهار بفلسطين والقدس.

مدريد قالت ما لم يقله العرب: لا للتواطؤ، لا للتطبيع، لا للإبادة.

إن مواقف "بيدرو سانشيز" التسعة ليست مجرد سياسة خارجية، بل شهادة أخلاقية تُدين صمت العواصم العربية. فحين تُحاصر غزة، يخرج التضامن من مدريد، بينما يدفن في صمت مؤتمراتنا.

التاريخ سيسجل أن إسبانيا وقفت في صف العدالة، وأن كثيرا من العرب تخاذلوا وخنعوا وباعوا شعوبهم ببيانات جوفاء من أجل مقاعد وثيره.

إنها لحظة عار لأنظمتنا، ولحظة مجد لإسبانيا. 

تعليقات