نشر المسطرة الجنائية بالجريدة الرسمية "فضيحة تشريعية تهز المشروعية: من المسؤول عن تجاوز المحكمة الدستورية؟"

 


   حسن اليوسفي المغاري 

----------------------

تعتبر المسطرة الجنائية من القوانين المؤسِّسة لضمانات المحاكمة العادلة ولحقوق الأفراد في مواجهة السلطة العمومية، وبالتالي فهي تدخل ضمن فئة القوانين التنظيمية أو الأساسية التي يستلزم الدستور عرضها على المحكمة الدستورية قبل نشرها بالجريدة الرسمية ودخولها حيز التنفيذ، للتأكد من مطابقتها لمقتضيات الدستور.

أن تصدر في الجريدة الرسمية دون المرور على المحكمة الدستورية، فهذا يثير:

أولا.. سؤال المشروعية: هل النصوص المنشورة قابلة للتطبيق رغم غياب التأشير الدستوري؟

(وهذا سؤال يهم أساسا خبراء القانون الدستوري)

ثانيا.. إشكال الأمن القانوني: أي طعن لاحق أمام المحاكم قد يعتبر أن هناك خرقا للمسطرة الدستورية.

ثالثا.. تداعيات سياسية ومؤسساتية: إذ يضعف ثقة الرأي العام في مسار التشريع واحترام مبدأ فصل السلط.

خلاصة عابرة..

ما جرى مع نشر المسطرة الجنائية في الجريدة الرسمية دون المرور عبر المحكمة الدستورية، فضيحة مؤسساتية بكل المقاييس. حين تستهين الحكومة بمبدأ دستوري بهذا الحجم، وحين يتساهل البرلمان في واجب الرقابة، فإننا أمام استخفاف واضح بروح الدستور وحقوق المواطنين.

الدستور ليس مجرد ورق يُزيَّن به الخطاب الرسمي، بل هو الضامن الوحيد لشرعية القوانين وحماية الأمن القانوني.

ما وقع اليوم يكشف هشاشة في احترام قواعد اللعبة الدستورية، ويضع الثقة في المؤسسات على المحك.

 


تعليقات