حسن اليوسفي المغاري
---------------------
في زمن الفيض الإعلامي، تتداخل الحقيقة بالإشاعة لتصنع مشهدا مرتبكا للرأي العام. فالإشاعة ليست مجرد خبر كاذب، بل أداة للتأثير في الإدراك الجماعي، تُستعمل أحيانا كسلاح ناعم لتوجيه الانتباه أو طمس وقائع محرجة. وفي المقابل، يتحوّل الإعلام إلى ساحة صراع بين من يسعى لتكريس الحقيقة ومن يوظّف التضليل لبناء سردية بديلة.
هنا يبرز دور العلاقات العامة كذراع
استراتيجي للأنظمة السياسية. فهي ليست مجرد تواصل أو تسيير صورة، بل هندسة دقيقة
للخطاب العام، تهدف إلى:
تحويل الأزمة إلى فرصة عبر التحكم في
الرواية الرسمية.
إعادة صياغة الحقائق بما يخدم أجندة
النظام ويقلل من وقع النقد.
تلميع الصورة السياسية من خلال حملات
إعلامية مضادة، قد ترتكز على الشفافية الجزئية أو على تغطية الحقائق بجرعات دعائية.
وبين الإشاعة والحقيقة، يبقى المتلقي
أسير لعبة التأويل، حيث تُصاغ قناعاته تبعا لقدرة النظام على توظيف العلاقات
العامة كسلاح دفاعي وهجومي في آن واحد.
إن الخطورة لا تكمن فقط في التضليل
ذاته، بل في شرعنته عبر قنوات تبدو "رسمية"، مما يجعل الرأي العام يعيش
في منطقة رمادية يصعب فيها التمييز بين الوقائع والنسخ المُعاد إنتاجها.
في عالم السياسة، الحقيقة ليست دائما ما
يقع، بل ما يُروى ويُتداول، والعلاقات العامة هي الأداة التي تحدد شكل هذه الرواية
وحدود تأثيرها.

تعليقات