البروباغاندا في خدمة "الدولة الاجتماعية"!


 

   حسن اليوسفي المغاري

------------------------

من يتأمل الخطاب الرسمي للحكومة المغربية، يكتشف أنها لا تفوّت أي فرصة للترويج لنفسها تحت شعار "الدولة الاجتماعية". غير أن الواقع يشي بعكس ما تروّج له. فبدل أن تكون الدولة الاجتماعية مشروعا حقيقيا لإعادة توزيع الثروة وضمان الكرامة للمواطن، تحوّل إلى واجهة دعائية لقرارات فئوية وانتقائية.

ما نراه اليوم هو استعمال ممنهج للبروباغاندا:

حملات إعلامية ضخمة لتضخيم إنجازات جزئية أو مؤقتة، بينما يتجاهل الواقع اليومي للمواطن الذي يعاني من غلاء المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية.

خطاب رسمي متكرر يرفع شعارات التضامن والحماية الاجتماعية، لكنه يخفي وراءه تضييقا على الحريات المهنية، وسياسات تقشفية تُلقي بالعبء على الفئات الهشة.

تلميع صورة الحكومة عبر الإعلام العمومي الذي يتحول إلى أداة تسويق سياسي أكثر منه خدمة عمومية لنقل الحقائق كما هي.

هكذا تُستعمل البروباغاندا كقناع يخفي عجز السياسات العمومية عن إحداث التغيير المنشود. فبدل أن نلمس أثر "الدولة الاجتماعية" في الصحة والتعليم والسكن والعمل، نجد أنفسنا أمام وعود مؤجلة وصور مزيّفة.

الدولة الاجتماعية ليست شعارا يُسوّق في الإعلام، بل التزام حقيقي بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية. أما البروباغاندا، فلا تُطعم جائعا ولا تُداوي مريضا.

ولعل الجولات المكوكية للسيد وزير الصحة عبر مختلف المستشفيات، لخير دليل على الواقع المتردي المعاش الذي لا علم للسيد الوزير به.

 


تعليقات