القمع لا يوقف الاحتجاج… بل يشعل الشارع


 

   حسن اليوسفي المغاري

-------------------------


عن احتجاجات "جيل Z"

يؤكد التاريخ القريب والبعيد في المغرب أن مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية بالهراوات والدروع لا تُنتج إلا مزيدا من الغليان الشعبي، وتراكم الاحتقان في صمت قد ينفجر في أي لحظة.

ولعل من أدبيات التواصل والعلاقات العامة أن الحوار، الشفافية، والإنصات، هي الآليات الأنجع لمعالجة الأزمات. غير أن السلطة حين تختار الحل الأمني كخيار أوّل، فإنها تغلق الباب أمام أي إمكانية للتسوية السلمية، وتحوّل مطالب اجتماعية مشروعة إلى معركة غير متكافئة، تُفقد الثقة في المؤسسات وتُعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

لقد أظهرت تجارب عديدة في المغرب – من احتجاجات 20 فبراير، إلى حراك الريف، إلى مظاهرات الأساتذة المتعاقدين وطلبة الطب وغيرها كثير – أن القمع قد يوقف المسيرة مؤقتا، لكنه لا يوقف الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الشارع: العدالة الاجتماعية، إسقاط الفساد الكرامة، الحق في العيش الكريم. بل على العكس، القمع يغذّي الشعور بالظلم ويدفع فئات واسعة إلى إعادة النظر في علاقتها بالدولة، ما يفتح الباب أمام حالة من الانفجار الاجتماعي يصعب التحكم في تداعياتها.

الأكيد أن الضغط يولد الانفجار، وهذه قاعدة اجتماعية لا تسقط بالتقادم. المجتمعات التي لا تجد قنوات للتعبير والحوار، تبحث عن بدائل أكثر صخبا وأقل انضباطا. وعندما يغيب المنطق التواصلي لصالح منطق أمني صارم، فإن الخسائر لا تُقاس فقط بعدد الموقوفين أو الجرحى، بل بتآكل رصيد الثقة والشرعية.

الحلول موجودة يا سادة، لكن تتطلب جرأة سياسية ورؤية استراتيجية:

فتح حوار صادق مع الحركات الاجتماعية.

الاعتراف بالمطالب بدل محاولة شيطنتها.

الاستثمار في سياسات اجتماعية حقيقية تعالج جذور الأزمة.

ربط المسؤولية بالمحاسبة والإعلان عن محاسبة المفسدين.

فالمغرب، بتاريخه وتجارب شعبه، لا يحتاج إلى المزيد من جراح القمع، بل إلى جسور ثقة متينة بين الدولة والمجتمع.

خلاصة: القمع يا سادة قد يسكت الأصوات لبعض الوقت، لكنه لا يُطفئ جذوة الغضب. وحده الحوار الحقيقي القادر على تحويل الاحتجاج إلى فرصة للإصلاح، بدل أن يكون شرارة لانفجار مجتمعي يعود بالويلات على الجميع.


تعليقات