الحملة الدعائية وأثرها على المتلقي..

 



  حسن اليوسفي المغاري

------------------------

الحملة الدعائية ليست مجرد إعلان سياسي عابر أو خطاب جماهيري مناسباتي، بل هي آلية مدروسة بدقة تُبنى على استراتيجيات تواصلية نفسية وإعلامية، تستهدف عقل المتلقي ووجدانه في آن واحد.

السلطة السياسية عندما تُطلق حملاتها الدعائية، فإنها لا تترك شيئا للصدفة:

تختار الكلمات بدقة لتثبيت رسائلها الموجّهة.

تستعمل الصور والرموز لإثارة الانفعال العاطفي.

توظّف وسائل الإعلام التابعة، التقليدية منها والرقمية، لتكرار الخطاب حتى يتحوّل إلى "حقيقة" في ذهن المتلقي.

التأثير هنا لا يكون فوريا فقط، بل ممتدا على المدى الطويل؛ إذ تسعى هذه الحملات إلى إعادة تشكيل الوعي الجماعي وتوجيه الرأي العام نحو قبول سياسات أو قرارات أو توجيهات قد تكون مثيرة للجدل.

لكن، الخطورة تكمن حينما تتحوّل الحملة الدعائية من وسيلة للتواصل السياسي / الاجتماعي إلى أداة للتضليل وصناعة الإجماع القسري. فالرسالة المكررة بإلحاح، المدعومة بصور مؤثرة وخطابات مغلوطة وتارة قد تكون حماسية، قد تجعل المتلقي يعتقد أنه يتبنّى موقفا ذاتيا، بينما هو في الحقيقة واقع تحت تأثير موجة دعائية مُحكمة.

باختصار، الحملة الدعائية ليست بريئة؛ إنها فن السيطرة الناعمة، حيث يصبح الإعلام أداة سياسية لتوجيه القلوب والعقول، وإعادة صياغة الحقيقة بما يخدم السلطة الموجِّهة.

والمتلقي الواعي هو من يُدرك الفارق بين الخبر والحقيقة، وبين الرسالة الموجّهة والقناعة الحرة.

شباب المغرب الذي يطلق عليه نعت "جيل Z" أظهر أن سرديات الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي، خطاب موسوم بحملة دعائية عدائية مفادها: "عناصر دخيلة خارجية وداخلية لها أجندات عدائية للمغرب ولاستقراره"...


تعليقات