حسن اليوسفي المغاري
---------------------
لم تعد الاحتجاجات التي يقودها جيل Z في المغرب مجرد هبّة عابرة، بل تحولت إلى تعبير
صريح عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن والدولة. جيل نشأ في زمن العولمة والرقمنة،
يرفض أن يُدفَع إلى الانتظار الأبدي لفرص الشغل أو حياة كريمة، ويرى أن وعود
الإصلاح لم تتجاوز سقف الخطابات.
المشهد اليوم يكشف تراكمات سياسات
عمومية اجتماعية فاشلة، حكومات متعاقبة رفعت شعارات كبرى دون أثر ملموس، وصولاً
إلى حكومة عزيز أخنوش التي زادت الأوضاع هشاشة في قطاعات حيوية. فالمستشفيات تعاني
خصاصا مهولا، والمدارس بلا رؤية واضحة، والأسعار ملتهبة تُنهك القدرة الشرائية،
بينما الفوارق بين المدن والقرى تتسع بشكل خطير.
جيل Z لا يحتج فقط
من أجل نفسه، بل يرفع صوت جيل كامل يريد أن يعيش بكرامة. صرخته ليست رفضا فارغا،
بل تعبير عن وعي متنام بأن المشكل في غياب إرادة سياسية صادقة لمواجهة الفساد،
وضبط المال العام، ووضع الإنسان في قلب التنمية.
العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية:
رهان الاستقرار وشرط التحضر
لم تعد العدالة الاجتماعية ترفا فكريا،
بل هي شرط أساسي للاستقرار. مواطن بلا صحة جيدة، بلا تعليم منصف، وبلا حماية
اجتماعية حقيقية، هو مواطن محكوم بالغضب. أما العدالة المجالية، فهي الجرح المفتوح
الذي يختزل المغرب بسرعتين: مغرب المركز "المزدهر" ومغرب الهامش المهمش.
من هنا، يصبح الإصلاح رهينا بقرارات
جريئة: محاربة الفساد بلا انتقائية، توزيع عادل للثروة، مراقبة صارمة للصفقات
العمومية، وإنصاف الجهات المهمشة بمشاريع تنموية فعلية.
من دون عدالة اجتماعية وعدالة مجالية،
سيظل المغرب رهين أزمات متكررة وغضب شعبي متجدد. فجيل Z يُعلن بوضوح
أن زمن الصمت انتهى، وأن بناء الثقة لا يمر عبر الدعاية، بل عبر أفعال ملموسة
تُشعر المواطن أنه حقا في صُلب السياسات العمومية.
الله أعلم كيف سيكون جيل "ألفا" Génération Alpha!

تعليقات