حسن اليوسفي المغاري
-----------------------
من فساد الإدارة إلى إدارة الفساد.. مرحلة جديدة من الانحراف المؤسساتي يعيشها المغرب، حيث لم يعد الفساد مجرد سلوك فردي أو انحراف معزول، بل تحوّل إلى منظومة متكاملة تحمي نفسها بالقانون، وتُعيد إنتاج نفسها عبر السياسة، والإدارة، والإعلام، والمال.
اليوم، لم يعد المسؤول الفاسد يخشى
المحاسبة، بل صار جزءا من شبكة مُحكمة التنظيم، تُوزّع المناصب، وتُمرّر الصفقات،
وتُقنّن النهب باسم “الإصلاح” و“الاستثمار” و“التنمية”.
يكفي النظر إلى بعض الملفات التي انفجرت
خلال السنوات الأخيرة لتتضح الصورة:
- ملف الصفقات العمومية التي تُفصّل على المقاس،
وتُمنح لشركات محسوبة على دوائر القرار.
- ملف المحروقات الذي كشف كيف تُحتكر الأسواق
ويُنهب جيب المواطن باسم “تحرير الأسعار”.
- ملف أراضي الدولة التي تُمنح لبرلمانيين ووزراء
ومقربين بأثمان رمزية، في وقتٍ يعجز فيه الشباب عن اقتناء سكن لائق.
- ملفات الجماعات الترابية التي تحوّلت إلى بؤر
للريع الانتخابي وتبييض المال العمومي.
جيل زد، الذي بدأ اليوم يرفع صوته، عليه
أن يدرك أن معركة الفساد لا تُخاض ضد الأشخاص فقط، بل ضد البنية العميقة التي
تُنتج الفساد وتحميه. فالإدارة التي كانت في الماضي ضحية فساد، أصبحت اليوم أداة
لإدارة الفساد، تنظمه وتغطي عليه وتشرعنه.
الرهان اليوم هو كسر هذه الدائرة
المغلقة: المال يُنتج السياسة، والسياسة تُشرعن المال الفاسد.
جيل زد مطالب بفتح الملفات، ومساءلة
الخطابات، وكشف زيف الشعارات التي تُرفع كلما اقتربت الانتخابات أو طُرح شعار
“الدولة الاجتماعية”.
إن مواجهة الفساد لا تحتاج إلى لجان
إضافية أو شعارات جديدة، بل إلى إرادة سياسية صادقة، وشبابٍ يملك الشجاعة لقول
الحقيقة في وجه من يحتكر السلطة والثروة معا.
الفساد ليس قدرا، بل منظومة يمكن
تفكيكها متى وُجد جيل لا يخاف من الضوء.

تعليقات