جيل "زد".. من الكلام إلى الفعل

 


  حسن اليوسفي المغاري

----------------------

أتابع نقاشات شباب جيل "زد" من على منصتهم الرقمية، وأدركت حجم التحول العميق في الخطاب السياسي والاجتماعي بالمغرب. فهؤلاء الشباب لا يكتفون برفع شعارات فضفاضة، بل يخوضون حوارات عقلانية، منظمة، ومرتكزة على أولويات واقعية: إصلاح المنظومة التعليمية، إنقاذ الصحة، مواجهة الفساد، وضمان العدالة الاجتماعية.

المثير للانتباه أن مستوى هذا النقاش غالبا أنه سيفوق توقعات الحكومة والنخب التقليدية، التي اعتادت التعامل مع الشباب باعتبارهم كتلة صامتة أو غير واعية (نموذج البلاغات والتصريحات الصادرة لحد الآن من طرف الأغلبية ورئيس الحكومة والناطق الرسمي ووزير العدل).

اليوم، هذا الجيل سيدهش السلطة بقدراته: له مطالب التي يصنفها في خانتها الحقوقية، وبالتالي فهي حق وليست مطالب، هو بصدد صياغة وثيقة مطلبية رسمية، يقدم بدائل، ويطرح أسئلة محرجة تتعلق بالسياسات العمومية.

جيل "زد" لا يصرخ فقط، بل يناقش بوعي، ويجادل ببرهان، ويحتج بحضارية تُربك كل من ظن أن الاحتجاج مجرد فوضى أو غضب عابر. إنه نقاش شبابي، له خصوصيته التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، يرتقي بالسياسة إلى مستوى جديد، حيث الشفافية والمحاسبة والنتائج هي العنوان الأبرز.

(النقاشات وهي بالمناسبة متاحة على شكل بودكاست على منصة يوتيوب).

،الظاهر أن جيل "زد" لم يعد يكتفي، سواء في المغرب أوالعالم بالإنصات لخطابات السياسيين أو متابعة النقاشات النظرية التي لا تفضي إلى نتائج. هذا الجيل، الذي وُلد في زمن التحولات الرقمية والاتصال الفوري، يؤمن أكثر بالنتائج الملموسة وبالخطوات العملية على الأرض.

جيل لا يهمه التعقيد القانوني أو المماطلات السياسية بقدر ما يهمه أن يرى أثرا واضحا لتطلعاته في التعليم، الصحة، الشغل، والعدالة الاجتماعية. لذلك، يريد أن يرى كما هو متعارف عليه في علم التواصل ب"التغذية الراجعة"، لذلك فإن احتجاجاته ومطالبه غالبا ما تتخذ شكل مبادرات جماعية أو حركات شبابية منظمة، تضع الفعل قبل الكلام.

لا ينتظر جيل "زد" التغيير من فوق، بل يقتنع بأن الضغط من الأسفل قادر على فرض أجندة جديدة، وأن التجارب الواقعية أبلغ من أي شعار.

إنه جيل يترجم القناعة إلى فعل، والموقف إلى مبادرة، والرفض إلى بديل.

 


تعليقات