حسن اليوسفي المغاري
---------------------
بينما تواصل الحكومة تقديم خطاب وردي حول مشروع قانون مالية 2026، يبرز النائب البرلماني عبد الله بوانو كأحد آخر الأصوات القادرة على خلخلة مشهد سياسي بدأ يميل إلى الصمت أكثر من النقاش، وإلى التبرير أكثر من المساءلة. فالرجل بات عمليا فريقا برلمانيا معارضا بملفاته وأسئلته، في ظل غياب معارضة قادرة على إيقاف نزيف التجاوزات التي تطال المال العام.
خلال النقاش الحالي حول الميزانية، بدا
واضحا أن الحكومة اختارت الهروب إلى الأمام: أرقام متفائلة بلا سند اجتماعي، ووعود
فضفاضة لا تلامس واقع القدرة الشرائية المتدهورة، واستمرار إعفاءات ضريبية تستفيد
منها فئات محدودة، مقابل الضغط على الطبقة المتوسطة وصغار المهنيين.
أما بوانو، فقد أعاد طرح السؤال الذي
تحاول الحكومة تفاديه:
من يستفيد فعلاً من المشاريع الكبرى
والصفقات العمومية؟
أسئلة حول تضارب المصالح، تمركز
الامتيازات الاقتصادية في أيدي نافذين، ضعف أثر الاستثمار العمومي على التشغيل،
وصمت حكومي يشبه الإقرار أكثر مما يشبه الرد.
المشروع المالي الحالي لا يقدم إجابات
مقنعة حول:
غياب رؤية اجتماعية توقف النزيف المعيشي
للمواطنين،
استمرار منطق الريع والامتيازات
المقنّعة،
فجوة متزايدة بين الخطاب التنموي
والنتائج على الأرض،
غياب ربط مسؤولية تدبير المشاريع
بالمحاسبة الفعلية.
في لحظة سياسية دقيقة، يبدو أن الحكومة
تراهن على الزمن وعلى الصمت لتمرير قانون المالية كما تريد، بينما تحتاج البلاد
إلى رقابة شرسة لا تُجامل ولا تخضع لحسابات التحالفات.
اليوم، لم يعد السؤال: هل المعارضة قوية
بما يكفي؟
بل أصبح: هل الحكومة ما تزال تتحمّل
سماع صوت المعارضة أم أنها تعتبره ضجيجا يجب التخلص منه؟
وحتى المصادقة النهائية على مشروع
ميزانية 2026، يبقى السؤال معلقا ومحرجاً:
هل نعيش نقاشا ديمقراطيا حقيقيا، أم
مجرد جلسات تصديق شكلية على خيارات اقتصادية محسومة مسبقا؟

تعليقات