اممممم.. هاتشيطين هاتشيطين!🤝


 

     حسن اليوسفي المغاري 

--------------------- 

عاودتُ مشاهدة فيديوهات الزميل حميد المهدوي Hamid Elmahdaouy ، وحاولت فهم، أو بالأحرى إيجاد مصوّغ لعضو لجنة الأخلاقيات الذي تصرّف بتلك الطريقة السمجة، لكن عجز عقلي عن الاستيعاب والفهم أمام استعمال مصطلحات من قبيل: إشن إشن..اممممم.. هاتشيطين هاتشيطين!

العبارات التي أضحت تشكل حديث الرأي العام الوطني، خرجت من فم عضو لجنة الأخلاقيات التابعة للمجلس الوطني للصحافة على هامش جلسة "محاكمة" حميد المهدوي، ففضحت ما هو أعمق من مجرد زلة لسان. كشفت ذهنية لا علاقة لها لا بالوقار الأخلاقي ولا بالرزانة المهنية ولا بروح المسؤولية التي يُفترض أن تشكل العمود الفقري لأي هيئة تُناط بها مهمة السهر على أخلاق المهنة.

سقوط أخلاقي مدوٍّ.. حين يتحوّل الحارس إلى مصدر الانحراف

كيف لعضو في لجنة اسمها "لجنة الأخلاقيات"، وهو في الأصل أستاذ جامعي يُفترض أنه مربٍّ للأجيال، أن ينزل إلى مستوى شماتة لفظية رخيصة وهو يلوك كلمات احتفالية بسقوط زميل مِهني؟ كيف لهيئة يفترض أن تكون سلطة معيارية أن تنتج سلوكا ينتمي لسلطة التشفي؟ أي مشهد هذا الذي يقدّم فيه من يفترض أن يكون مرجعا أخلاقيا نموذجا بائسا في انعدام الأخلاق؟

من منظور قانوني وإعلامي وحقوقي، ما تفوّه به العضو لا يدخل ضمن خانة حرية التعبير، بل ضمن دائرة سوء استعمال السلطة الأخلاقية وخرقٍ لمبدأ الحياد المفترض في أجهزة التنظيم الذاتي. فالأخلاقيات ليست بنداً قانونيا جامدا، بل هي منظومة قيمية تجعل صاحبها في موقع الارتفاع عن الانفعال، لا الانغماس فيه. وكل انحراف عن هذا المبدأ يؤثر مباشرة على مشروعية المؤسسة التي يمثلها.

أكثر من ذلك، يشكّل هذا السلوك ضربة قاسية لجوهر التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب، وهو أصلا يعيش أزمة ثقة حادة. فحين يتحوّل عضو لجنة الأخلاقيات إلى طرف في “معركة” بدل أن يكون حَكما، فإن المؤسسة التي ينتمي إليها تصبح هي نفسها موضوع سؤال أخلاقي:

هل ما زال بإمكان لجنة الأخلاقيات أن تدّعي امتلاك سلطة المعيار وهي تعجز عن تقويم سلوك أعضائها؟

ثم ماذا يبقى من صورة الجامعة، ومن رمزية الأستاذ الجامعي، عندما يُسمع صوته في لحظة شامتة، وهو الذي يُفترض فيه أن يكون قدوة في ضبط الانفعال، وحكمة الموقف، ورفعة القول؟

إن ما جرى ليس حادثا عابرا. إنه مؤشر على خلل عميق في ثقافة المسؤولية داخل مؤسسات ما زالت تتعامل مع السلطة الأخلاقية بوصفها امتيازا لا واجبا، ومع التنظيم الذاتي بوصفه واجهة لا ممارسة.

ولذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو:

هل نحن أمام لجنة تأديبية مستقلة، أم أمام جهاز يعكس تناقضات أعضائه الشخصية أكثر مما يعكس القيم المهنية الكبرى؟

الشماتة الموثّقة: الصفعة التي أسقطت "هيبة" لجنة الأخلاقيات

ما وقع يحتم إعادة النظر، لا فقط في الأشخاص، ولكن في معايير الاختيار، وفي فلسفة عمل هذه الهيئات، وفي ضرورة وجود ميثاق سلوكي يلزم الأعضاء قبل إلزام الصحافيين. فالأخلاق في الأصل تبدأ من فوق؛ من حيث يجلس صانع القرار، والقدوة، والحارس على سمعة المهنة.

لقد سقط عضو لجنة الأخلاقيات في امتحان الأخلاق. ولعل السقوط هنا ليس سقوط فرد، بل سقوط تصور كامل لما يجب أن يكون عليه التنظيم الذاتي حين يغيب عنه شرطه الأول: القدوة.

هذا الصوت، الذي كان يضحك ويتشمّت، لم ينتقص من الصحافي حميد المهدوي بقدر ما انتقص من المؤسسة التي ينتمي إليها.

والمؤسسات التي تسمح لأعضائها بأن يفرّطوا في وقارها، هي مؤسسات تُفرّط في شرعيتها، عن وعي أو عن عجز.

هذا طبعا، إذا سلّمنا بأن هناك مؤسسة شرعية واستمرارية شرعية للجانها!

 

 


تعليقات