حسن اليوسفي المغاري
-----------------------
يأتي انتخاب زهران ممداني رئيسا لبلدية
مدينة نيويورك كإشارة واضحة على تحوّل عميق في تركيبة القيادة السياسية داخل
الولايات المتحدة. فالرجل، البالغ من العمر 34 عاما، ينتمي لجيل سياسي شاب تشكّل
وعيه خلال التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، من الأزمة المالية العالمية
إلى تداعيات جائحة كوفيد-19. وهو جيل يرفع مطالب العدالة الاجتماعية، ويعيد طرح
أسئلة المواطنة ودور الدولة ووظيفة المؤسسات.
يمثل ممداني أحد الوجوه البارزة داخل
التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، إلى جانب شخصيات مثل ألكساندريا
أوكاسيو-كورتيز ورشيدة طليب وإلهان عمر. هذا التيار يسعى إلى إعادة تعريف السياسات
الاجتماعية والضريبية، وتوجيه اهتمام أكبر نحو الفئات الأقل حظّا، إضافة إلى
مراجعة سياسات الهجرة بما يعكس واقع المجتمع الأمريكي المتعدد.
على مستوى مدينة نيويورك، يُنتظر أن
تنعكس هذه التوجهات في ملفات الإسكان، النقل، الصحة العامة، وتمكين الفئات
الهامشية. أما على المستوى الحزبي، فإن هذا الفوز يعزز حضور التيار التقدمي في
النقاش الداخلي للديمقراطيين، ويمهّد لتغييرات محتملة في أجندة الحملة الانتخابية
المقبلة.
ورغم عدم امتلاك رؤساء البلديات سلطة
مباشرة في السياسة الخارجية، إلا أن الرمزية السياسية لصعود شخصية مسلمة، مناصرة
لحقوق الإنسان، تحمل دلالات مهمة على صورة الولايات المتحدة في العالم، خاصة في
علاقة واشنطن بالدول ذات الأغلبية المسلمة، وبقضايا الهجرة والاندماج.
إن فوز زهران ممداني لا يمثل حدثا
عابرا، بل هو مؤشر على اتجاه تاريخي جديد يضع التعددية في قلب صناعة القرار، ويعيد
رسم صورة أمريكا كدولة لا تزال قادرة على التجدد من داخلها.
فهل يكون "ممداني" وجيله مؤشر
بداية التغيير في الولايات المتحدة الأمريكية؟

تعليقات