حسن اليوسفي المغاري
-----------------------
لم تكن فاجعة فاس قضاءً وقدرًا، ولا حادثًا عرضيًا يمكن اختزاله في خطأ تقني أو صدفة مأساوية. ما وقع هو نتيجة مباشرة لبنية كاملة من الإهمال، والتقصير، وتعطيل تنفيذ القانون، في مقدمتها فشل السلطة المحلية في القيام بواجبها الرقابي كما يفرضه القانون صراحة.
مسؤولية مباشرة لأعوان السلطة والسلطات الترابية
بمقتضى هذا القانون، فإن أعوان السلطة، والقائد، والباشا، وتحت المسؤولية الإدارية المباشرة للعامل والوالي، يتحملون المسؤولية الكاملة عن كل ورش بناء غير قانوني يُترك ليستمر في واضحة النهار، إلى أن يتحول إلى خطر داهم أو مأساة جماعية.
من المخالفة إلى الجريمة القانونية
ما حدث في فاس ليس مجرد مخالفة تعميرية، بل جريمة موثقة بنصوص القانون، لأن جوهر المسؤولية لا يكمن فقط في وقوع البناء غير القانوني، بل في السماح له بالاستمرار رغم علم الجهات المكلفة بالمراقبة.
القانون لم يُعطِ للسلطة المحلية دورًا لاحقًا أو شكليًا، بل حمّلها واجب منع المخالفة قبل وقوعها، لا انتظار تحولها إلى كارثة إنسانية. وعندما تتخلى السلطة عن هذا الدور، فإنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج.
اختلال بنيوي خطير في منظومة المراقبة
إن ما وقع بفاس يكشف اختلالًا بنيويًا خطيرًا في منظومة مراقبة التعمير. فعندما تغيب الرقابة، أو تتحول إلى إجراء انتقائي أو شكلي، يصبح البناء العشوائي سياسة أمر واقع، وتتحول حياة المواطنين إلى متغير ثانوي لا يحظى بالأولوية.
وهنا، لا تنفع البلاغات الباردة، ولا التبريرات الإدارية، ولا لغة الأسف المتأخرة. المطلوب اليوم هو تحديد المسؤوليات بدقة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة دون انتقائية.
ربط المسؤولية بالمحاسبة: من المسؤول؟
المسؤولية واضحة ومحددة قانونًا، وتشمل:
أعوان السلطة الذين تجاهلوا أو تغاضوا عن الأشغال غير القانونية.
القائد الذي لم يحرر محاضر المخالفة ولم يوقف الورش.
الباشا الذي لم يُفعّل قرارات الهدم.
العامل الذي لم يضمن احترام القانون داخل النفوذ الترابي الخاضع له.
المنتخبون الذين حولوا التعمير إلى مادة للوعود الانتخابية بدل احترام القانون.

تعليقات