حسن اليوسفي المغاري
----------------------
الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، في بيان موحد، ترفض تمرير القانون وتقر
برنامجا احتجاجيا وطنيا وترافعا دوليا..
مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.. أزمة تشريع ومواجهة مفتوحة
دخل مشروع القانون رقم 06.25 المتعلق بإعادة تنظيم
المجلس الوطني للصحافة
منعطفا خطيرا، بعدما فجّرت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر (النقابة الوطنية للصحافة المغربية ــ الفيدرالية
المغربية لناشري الصحف ــ الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال/ UMT ــ النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/ CDT ــ الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف
والإعلام الإلكتروني)، موقفا موحدا غير مسبوق، عبّرت فيه عن رفضها
القاطع لما اعتبرته انتهاكا صريحا لدولة القانون، وتحقيرا للمؤسسة البرلمانية،
وضربا لجوهر التنظيم الذاتي للمهنة.
البيان المشترك الصادر عن خمس هيئات
نقابية ومهنية كبرى كشف عن حالة صدمة واستغراب إزاء إصرار الأغلبية
الحكومية، داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، على رفض
جميع التعديلات التي تقدّمت بها فرق المعارضة، دون أن تتقدّم بأي تعديل بديل،
في خطوة وُصفت بأنها إعلان سياسي صريح للهيمنة على قطاع الصحافة.
مناقشة شكلية وتشريع مغلق
تؤكد الهيئات أن ما جرى داخل اللجنة
البرلمانية لم يكن نقاشا تشريعيا حقيقيا، بل تمريرا ميكانيكيا لنص صادق عليه
مجلس النواب دون أي استعداد لتجويده أو مراجعته، رغم الانتقادات الواسعة التي
طالته من داخل الجسم الصحافي، ومن مؤسسات دستورية وحقوقية، وعلى رأسها المجلس
الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وترى الهيئات أن رفض وزير الاتصال
لأي تعديل يمس جوهر المشروع، يُعد سلوكا غير مسبوق، ينطوي على استخفاف بدور
البرلمان بغرفتيه، وتهميش للمعارضة، وضرب لمبدأ التشاركية الذي يفترض أن يؤطر
إصلاحات من هذا الحجم.
استهداف التنظيم الذاتي ونسف مبدأ
الانتخاب
في صلب اعتراض النقابات والناشرين، يبرز
التخوف من أن المشروع، بصيغته الحالية، يفرغ مؤسسة التنظيم الذاتي من مضمونها
الديمقراطي، عبر المساس بمبدأ الانتخاب، وضرب التوازن التمثيلي بين الصحافيين
والناشرين، وفرض أنماط اقتراع وانتداب تُفصل على مقاس مصالح محددة.
وتحذّر الهيئات من أن النص التشريعي
المقترح يكرس منطق الوصاية والتحكم، ويخدم لوبيات ومصالح ريعية، على حساب
الصحافة المهنية المستقلة، والمقاولات الصحافية الصغرى والمتوسطة، وأخلاقيات
المهنة، وحرية التعبير.
قانون خارج الدستور والتشاركية
يذهب البيان إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن
المشروع جاء خارج روحه الدستورية، وخارج مدونة الصحافة والنشر، وخارج فلسفة
التنظيم الذاتي، بل ويهدد، بحسب تعبيره، السيادة الإعلامية والأمن الإعلامي
الوطني، من خلال تقويض استقلالية الصحافة وتحويلها إلى مجال قابل للتدجين
والتحكم.
نحو تصعيد وطني وترافع دولي
أمام هذا الوضع، أعلنت الهيئات النقابية
والمهنية إطلاق برنامج احتجاجي تصاعدي وطني بشكل فوري وعاجل، مع التوجه نحو
الترافع أمام المؤسسات الدولية والقارية ذات الصلة، بتنسيق مع منظمات
حقوقية، وهيئات المجتمع المدني، وأحزاب سياسية ومركزيات نقابية.
ويؤشر هذا القرار على انتقال المعركة من
مستوى التشريع البرلماني إلى مواجهة سياسية وحقوقية مفتوحة، عنوانها الدفاع
عن استقلالية الصحافة، وحق المهنيين في تنظيم ذاتي ديمقراطي، بعيدا عن الوصاية
والاحتكار.
معركة لن تتوقف
تختم الهيئات بيانها بالتأكيد على أن معركة
الدفاع عن المجلس الوطني للصحافة لن تتوقف، ولن تنتهي إلا برفع كل أشكال
الهيمنة والتحكم، وضمان تنظيم ذاتي مستقل، تعددي، وديمقراطي، يعبّر عن الصحافيين
والناشرين، ويحمي حرية الصحافة باعتبارها ركنا أساسيا من أركان دولة القانون.
في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بمشروع
قانون، بل بامتحان حقيقي لمدى احترام الدولة لالتزاماتها الدستورية، ولمكانة
الصحافة كسلطة مجتمعية مستقلة، وبمستقبل التنظيم الذاتي في المغرب.

تعليقات