فبركة وتشهير.. سقوط مهني وأخلاقي يُجرّمه القانون



حسن اليوسفي المغاري

-------------

ما يَرد في نازلة التشهير بالإعلامي والناشط الحقوقي الأستاذ حسن بناجح، يثير قلقا بالغا من الزاوية القانونية والحقوقية والأخلاقية والمهنية في آن واحد.. فنحن لا نكون أمام مجرد اختلاف في الرأي أو زلّة تعبير، بل أمام فعل خطير يقوم على فبركة صورة وتوظيفها في سياق تلفيقي يُنسب لشخص بعينه، بل نحن أمام فعل مشين مُجرّم يمس برمز وطني (تمزيق والتلاعب بصورة العلم الوطني من على الجدران)، وهو ادعاء كاذب وصورة مفبركة بإحكام تتوافر فيها عناصر التشهير، ونشر خبر زائف، والتحريض، مع ما قد يترتب عن ذلك من أضرار جسيمة تمس السمعة والسلامة الشخصية للمشهر به.

وتتضاعف خطورة هذا السلوك حين يصدر عن صحافي يشتغل داخل مؤسسة إعلامية عمومية، هي القناة الأولى، بما تحمله هذه الصفة من مسؤولية خاصة نابعة من خدمة المرفق العام، ومن واجب الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، وعلى رأسها التحري والتثبت، واحترام الحقيقة وقرينة البراءة، وعدم الزج بالأشخاص في اتهامات خطيرة دون سند (انظر التعليق على الصورة).

فالانتماء إلى الإعلام العمومي لا يمنح امتيازا، بل يفرض واجبا مضاعفا، وأي انحراف فردي، ولو كان على الحائط الشخصي للصحافي، ينعكس في هذه الحالة، وبالضرورة على مصداقية المؤسسة وصورة الصحافة ككل.

ويزداد الأمر خطورة بإصرار صاحب المنشور على الإبقاء عليه رغم التنبيهات المتكررة التي أكدت زيف الصورة وعدم صحتها، وهو ما ينفي حُسن النية، ويؤشر على قصد واضح في تعميم الضرر وإطالة أمده.

هكذا سلوك يتعارض بشكل صريح مع قواعد المسؤولية المهنية، ومع القيم التي يفترض أن تحكم العمل الصحافي، خاصة من شخص يشتغل داخل قناة عمومية ممولة من المال العام.

إن اختيار سلوك مسطرة التظلم المهني بدل اللجوء المباشر إلى القضاء الجنائي يعكس وعيا قانونيا واحتراما لحرية الصحافة، الحرية المسؤولة طبعا، لكنه لا يعفي الهيئات المهنية والمؤسسة الإعلامية المعنية من واجب المساءلة والتصحيح والاعتذار عند الاقتضاء. فحرية الصحافة لا يمكن أن تكون غطاء للتشهير أو لترويج الأخبار الزائفة، بل مسؤولية أخلاقية وقانونية تقتضي حماية الأفراد وصون المهنة في آن واحد.

كل التضامن مع الحقوقي والإعلامي الأستاذ حسن بناجح Hassan Bennajeh


تعليقات