حسن اليوسفي المغاري
-------------
ثمة لحظات في مسيرة الإنسان تستحق أن تُوثَّق وتُستذكَر، ليس لذاتها فحسب، بل لما تحمله من دلالات ومعان تتجاوز الحدث نفسه. ومن هذه اللحظات، أمسية الجمعة العاشر من يناير 2026، الماتعة حضورا وعرضا، بمناسبة تقديم وتوقيع كتاب "طوفان الأقصى وُسنّة الله" للأستاذ عبد الصمد فتحي، رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، الرجل المكافح والمنافح عن القضية الفلسطينية.
ففي زمن تتراجع فيه الكلمة الحرة، وتخفت
فيه الأصوات الجريئة، يأتي الأستاذ فتحي عبد الصمد ليجسد نموذج
المناضل الملتزم بقضايا أمّته، الذي لا يكتفي بالمراقبة من بعيد، بل يخوض غمار
الحدث، بنضاله المستميت وبحضوره اليومي، بقلمه وفكره، محللا ومفسرا وموجّها.
كتابه "طوفان الأقصى وسُنّة
الله"، ليس رصدا للأحداث الجارية، بل هو محاولة جادة لقراءة ما يجري في
فلسطين من منظور السنن الكونية والقوانين الإلهية التي تحكم حركة التاريخ
والمجتمعات.. إنه جهد فكري يستحق التقدير في زمن اللايقين.
أتقدم بخالص الشكر والامتنان لمن أتاح
لي شرف حضور هذه الأمسية الثرية. فالحضور في مثل هذه المحافل ليس مجرد مشاركة في
فعالية ثقافية، بل هو انخراط في مسيرة فكرية، واستلهام لروح النضال بالكلمة
والموقف، وتجديد للعهد مع القضايا العادلة التي لا يجوز أن تُنسى أو تُهمَّش.
في تلك الأمسية، لم يكن الاحتفاء بكتاب
فحسب، بل احتفاء بالفكرة النبيلة، وبفلسطين التي تسكن القلوب قبل الجغرافيا،
وبالأمل الذي لا ينضب مهما اشتدت الخطوب.
نحن أحوج ما نكون اليوم إلى قراءات
فكرية متأنية تضع الأحداث في سياقها الصحيح، وتربطها بسنن التاريخ والتغيير، بل
وبسُنن الكون مجتمعة.
دام التألق والعطاء العلمي والفكري
والميداني، خدمة للقضية، وانتصارا للحق، وإسهاما في ترسيخ الوعي بقضايا الأمة في
بعدها الإنساني والكوني.
فلسطين منتصرة بإذن الله

تعليقات