المحامون في مواجهة تشريع بلا إنصات

 


    حسن اليوسفي المغاري
  -------------


قانون المحاماة: عدالة أم أغلبية؟

ليس احتجاج المحامين، الأربعاء 28 يناير، أمام وزارة العدل بالرباط حدثا عاديا أو فئويا، بل هو إنذار مؤسساتي موجَّه إلى مُشرّع بات يختزل وظيفته في منطق “الأغلبية العددية”. فمشروع قانون مهنة المحاماة، كما يراه الجسم المهني، لا يثير الاعتراض بسبب تفاصيل تقنية، بل بسبب فلسفة تشريعية ترى في التصويت بديلا عن التوافق، وفي القوة العددية تعويضا عن الشرعية الدستورية.

المحاماة ليست مهنة إدارية قابلة للضبط بمنطق التعليمات، بل وظيفة دستورية لصيقة بحق الدفاع والمحاكمة العادلة. وأي تشريع يمس بحصانة المحامي أو يفرغ استقلالية هيئاته المنتخبة من مضمونها، لا يُضعف المهنة فقط، بل يضرب الثقة في العدالة نفسها.

ما يثير القلق في هذا المشروع ليس فقط محتواه، بل السياق الذي يُمرر فيه: أغلبية برلمانية تصادق، ومعارضة مشتتة، وهيئات مهنية يُنظر إلى اعتراضها كعائق لا كشريك. وهو منطق سبق أن عاشه الجسم الصحافي، قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية لتضع حدا لتغول تشريعي حاول فرض الوصاية باسم الإصلاح.

الدرس كان واضحا آنذاك: ليس كل ما تُمكنه الأغلبية مشروعا دستوريا. فالدستور ليس رقما في قاعة التصويت، بل سقف أعلى يُقيد المشرع حين تتغول شهيته التنظيمية.

اليوم، يكرر المشرع الخطأ نفسه مع هيئة الدفاع، متسلحا بالأغلبية، ومتجاهلا أن الاستقلال ليس امتيازا تمنحه السلطة، بل مبدأ يفرضه الدستور. واحتجاج المحامين، في جوهره، ليس رفضا للإصلاح، بل رفضٌ لتحويل القانون إلى أداة ضبط بدل أن يكون آلية توازن.

الخلاصة:

حين يُشرع بالأغلبية فقط، دون إنصات أو توافق، تتحول القوانين من أدوات إصلاح إلى أسباب توتر. ومهنة المحاماة، كما الصحافة من قبلها، قد تجد نفسها مضطرة للبحث عن الحماية حيث يفشل التشريع: عند المحكمة الدستورية

 


تعليقات