الدار البيضاء: مؤتمر وطني يؤسس لمسار إنصاف الصحافيين الشرفيين بإطار مهني مستقل


 

    حسن اليوسفي المغاري

  -------------


احتضنت مدينة الدار البيضاء، الأربعاء 28 يناير 2026، أشغال المؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب، في محطة تنظيمية ومطلبية وُصفت بالحاسمة في مسار الدفاع عن حقوق الصحافيين المتقاعدين، وترسيخ ثقافة الإنصاف والاعتراف داخل مهنة الصحافة.

وينعقد هذا المؤتمر تحت شعار: «إنصاف، إشراك، دعم»، باعتباره تتويجا لمسار انطلق منذ تأسيس المنتدى في يوليوز 2023 بالرباط، وتكريسا لعمل ترافعي استهدف تسليط الضوء على الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من الصحافيين المحالين على التقاعد، في ظل معاشات غير منصفة وتغطيات صحية غير كافية، لا تستجيب للحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.

* تشخيص دقيق لوضعية مقلقة

ويُعدّ المؤتمر محطة لتشخيص وضعية التقاعد داخل قطاع الصحافة، حيث أظهرت التقارير المقدمة أن فئات واسعة من الصحافيين المتقاعدين تعيش أوضاعا هشة، نتيجة تراكم اختلالات هيكلية تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة، والهيئات المهنية، وعدد من المقاولات الإعلامية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المنتدى، عبد الله الشرقاوي، في التقرير الأدبي، أن المنتدى “رغم اعتماده على إمكانياته الذاتية، نجح في وضع اللبنات الأساسية لإطار منسجم ومستقل، وحقق جزءا مهما من أهدافه”، مشددا على أن “الطريق لا يزال طويلا بالنظر لحجم الخصاص الاجتماعي والهشاشة التي تطبع واقع عدد من الصحافيين”.

* استقلالية المنتدى: شرط المصداقية والنجاعة

ويؤكد منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب، من خلال مؤتمره الوطني الأول، تمسكه الصارم بخيار الاستقلالية الكاملة عن كل الإطارات السياسية أو النقابية أو الجمعوية أو الحزبية، باعتبارها شرطا أساسيا لصدقية الترافع وفعاليته.

وفي هذا الإطار شدد عبد الله الشرقاوي على أن المنتدى “ليس امتدادا لأي تنظيم ولا واجهة لأي أجندة، بل إطار مهني خالص، همه الوحيد الدفاع عن حقوق وكرامة الصحافيات والصحافيين المتقاعدين وصون أخلاقيات المهنة”، مؤكدا أن هذا الاختيار الاستراتيجي هو ما يضمن حرية الموقف، ونزاهة الترافع، وعدم ارتهان ملفات الصحافيين لأي حسابات سياسوية أو فئوية.

* مسار ترافعي ومكتسبات أولية

ومنذ تأسيسه، عمل المنتدى على إعداد مذكرات مطلبية بخصوص إصلاح منظومة التقاعد والتغطية الصحية التكميلية، كما بادر إلى تنظيم ندوات ولقاءات وطنية وجهوية، وإطلاق دينامية تواصلية لتجميع الصحافيين المتقاعدين حول قضاياهم المشتركة، وترسيخ قيم التضامن والوفاء والاعتراف داخل الجسم الصحافي.

وقد أسفر هذا المسار عن انخراط عدد متزايد من الزميلات والزملاء في المنتدى، وتحقيق مكاسب أولية، مهدت لعقد هذا المؤتمر الوطني الأول.

* رهانات المرحلة المقبلة

وشكّل المؤتمر مناسبة لتقييم المرحلة التأسيسية، وانتخاب هياكل تنظيمية جديدة، تشمل المجلس الإداري ورئاسة المنتدى والمكتب التنفيذي، إلى جانب المصادقة على البيان العام، ووضع برنامج عمل يروم الانتقال من التشخيص إلى بلورة مبادرات عملية لتحقيق شعار المنتدى: «إنصاف، إشراك، دعم».

كما يهدف المنتدى، في أفق المرحلة المقبلة، إلى توسيع دائرة التشاور عبر لقاءات جهوية، وإطلاق مبادرات للتكوين ونقل الخبرة للأجيال الصاعدة، وتشجيع التأليف وتدوين الذاكرة المهنية للصحافيين، بما يحفظ الرأسمال الرمزي والمعرفي للمهنة.

* قضية اجتماعية ومهنية بامتياز

ويؤكد المنتدى أن قضية تقاعد الصحافيين ليست شأنا فئويا ضيقا، بل مسألة ذات بعد اجتماعي ومهني وأخلاقي، ترتبط بقيمة الاعتراف لمن خدموا المجتمع عبر الإعلام، وبضرورة بناء منظومة صحافية قائمة على الاستقرار الاجتماعي والكرامة المهنية.

وبذلك، يفتح المؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب صفحة جديدة في مسار الدفاع عن حقوق المتقاعدين، وإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة، باعتبارها رسالة نبيلة تقوم على المصداقية، والاستقلالية، وخدمة الصالح العام.


تعليقات