المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

صحافة الإنترنت في المغرب والذكاء الاصطناعي: من التحديات إلى البيئة الحاضنة الجديدة

صورة
حسن اليوسفي المغاري   منذ أن كتبت مجموعة مقالات قبل سنتين في مجال التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في ارتباطه بالعمل الإعلامي بصفة عامة، لم يتغير المشهد فحسب، بل انقلب رأسا على عقب. ما كان يبدو آنذاك أفقا بعيدا يستوجب الحذر والتأمل، أصبح اليوم واقعا ضاغطا يطرق أبواب كل مؤسسة إعلامية، صغيرة كانت أم كبيرة، في الرباط والدار البيضاء وما بينهما . فقد شهد المغرب تطورا ملحوظا في مجال الإعلام الرقمي خلال السنوات الأخيرة، وباتت صحافة الإنترنت إحدى ركائز الإعلام الحديث في البلاد. غير أن المعطى الجديد الذي يُعيد رسم خارطة هذا الميدان هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد حليف محتمل، بل صار - بحسب ما خلص إليه تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة - البيئة الحاضنة الأساسية التي ستُبنى داخلها منظومة الأخبار بأكملها في عام 2026، لا مجرد أداة مساعدة داخل غرف الأخبار .   أولا: المغرب في سياقه الإقليمي الجديد حين كتبت للمرة الأولى في المجال، كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي في الإعلام المغربي يبدو أكاديميا بعيدا عن أرض الواقع. اليوم، تبدّل الحال. أطلق المغرب شبكة للذكاء الاصطناعي، ووقّع شر...

حين تتحول الإشاعة إلى سلطة: الأخبار الزائفة.. الوجه المظلم للثورة الرقمية

صورة
على هامش الندوة الفكرية التي نظمها منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب، اليوم الجمعة 15 ماي، بمقر دار المحامي بالدار البيضاء، في موضوع: “الأخبار الزائفة في ضوء التشريع المغربي والعمل القضائي والصحفي”، من تأطير الدكتور عبد العزيز البعلي، يعود النقاش مجددا حول واحدة من أخطر الظواهر التي باتت تهدد المجال العمومي في العصر الرقمي .     حسن اليوسفي المغاري في زمن كانت فيه الحقيقة تُنتَزع بصعوبة من بين ركام الرقابة والتعتيم، كان الكذب يحتاج إلى جهاز دعائي كامل كي يفرض نفسه على الرأي العام. أما اليوم، وفي قلب الثورة الرقمية، فقد أصبح الزيف أكثر خفة وسرعة وقدرة على التغلغل من الحقيقة نفسها. لم تعد الأخبار الزائفة مجرد أخطاء مهنية أو انحرافات معزولة في الممارسة الإعلامية، بل تحولت إلى بنية موازية لإنتاج “ الواقع”، وإلى صناعة عابرة للحدود تستثمر في الخوف والغضب والانقسام، وتعيد تشكيل وعي الأفراد والجماعات وفق منطق الفوضى المعلوماتية . لقد دخل العالم مرحلة “التلوث المعلوماتي الشامل”، حيث لم يعد الخطر كامنا فقط في نشر الأكاذيب، بل في إغراق الفضاء العمومي بكمّ هائل من المعطيات...

أقفُ على حافة البحر..

صورة
أقفُ على حافة البحر، لا لأتأمل الماء فقط، بل لأُنصت إلى ذلك النداء الخفيّ الذي يخرج من عمق الموج، كأنّ البحرَ شيخُ طريقة قديم، يُلقّن القلبَ معنى السكينة، ويُطهّر الروح من ضجيج العالم .. في هذا الصباح الملبّد بالغيوم، كان النسيمُ الباردُ يمرّ على وجهي كآيةِ رحمة، وكان الأفق البعيد يشبه باباَ مفتوحا بين الأرض والسماء . أحبُّ البحر لأنه لا ينافق، يهيج حين يغضب، ويصمت حين يتأمل، ويعلّمنا أن العمق الحقيقي لا يُرى من السطح . كلُّ موجة كانت تقول لي : خفّفْ عن قلبك أثقال الناس، واتركْ ما لا يستحقُّ البقاء، فالأرواحُ لا ترتفعُ إلى الله إلاّ حين تتحرّر من الضجيج . أستنشقُ نسيمَ الصباح كما يستنشقُ الدراويشُ الذكر، وأشعرُ أن البحرَ ليس ماءً فقط، بل صلاةٌ زرقاء تسبّحُ للخالق منذ الأزل، ونحنُ المارّون على شاطئه لسنا سوى عابري تأمُّلٍ في حضرةِ الجلال .

النكبة المستمرة.. ذاكرة مقاومة ووعد العودة لا يموت

صورة
  حسن اليوسفي المغاري في الخامس عشر من ماي من كل عام، لا يستعيد الفلسطينيون مجرد ذكرى تاريخية عابرة أو يقلبون صفحات أرشيف مثقل بالأسى، بل يفتحون جرحاً وطنياً وإنسانياً ما يزال ينزف منذ عام 1948. إن "النكبة" في الوعي الفلسطيني ليست حدثاً زمنياً انتهى بانتهاء المعارك العسكرية الأولى؛ بل هي سيرورة استعمارية، ومشروع اقتلاع متواصل، بدأ بالمجازر الممنهجة والتهجير القسري وتدمير النسيج الاجتماعي والعمراني للقرى والمدن، ولم يتوقف عند حدود احتلال الأرض، بل امتد ليشمل محاولة اغتيال الذاكرة، وطمس الهوية، وتزييف التاريخ، وتفكيك الحقوق الوطنية في وعي الأجيال المتعاقبة . جذور المأساة: التأسيس على أنقاض شعب لقد قامت "دولة" الاحتلال الإسرائيلي على أنقاض شعب كامل، في واحدة من أبشع عمليات التطهير العرقي في التاريخ الحديث. لم يكن خروج 750 ألف فلسطيني من ديارهم "هجرة طوعية" كما حاول الدعاية الصهيونية تصويرها لعقود، بل كانت نتيجة مباشرة لخطط عسكرية مدروسة (مثل الخطة "دالت") التي هدفت إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين عبر الترهيب والمذابح وتدمير أكثر من 500 قرية و...

فواصل.. للتفكُّر

صورة
    حسن اليوسفي المغاري إذا ضاقت بك الحياة حتى خِلتَ أن الأبواب جميعها قد أُوصِدت، فلا تُلقِ سلاح الرُّوح، ولا تُسلِّم قلبك للعتمة.. بارز قسوة الأيام بسيف الإرادة، وأشهد عليها شاهدين لا يخونان: الأمل والعمل . فبالإرادة تستقيم الخطى، وبالأمل ينهض الإنسان من بين انكساراته، وبالعمل يستعيد المعنى والثقة في الحياة، مهما تعاظمت الخيبات وتكاثفت الغيوم . ومَن مِنّا لم تعبره لحظات ضعفٍ ووهن؟ ومَن مِنّا لم تلسعه قسوة الواقع، أو تُثقل صدره شوائب الدهر ومحن الأيام؟ ومَن مِنّا لا يرى حوله أوجاع الفقراء والمُعوزين، وأحلام البسطاء وهي تُطحن بين الحاجة والغلاء والظلم والاستغلال؟ حتى تلك الفئة التي كانوا يسمّونها يوما "الطبقة المتوسطة"، أضحت تُصارع بصمت، تُخفي تعبها خلف ابتسامات مُتعبة، وتُقاوم انكسارها بما تبقّى من كرامة وصبر . لكن الحياة، مهما اشتدّ سوادها، لا تنتصر على قلب عامر باليقين . فالأمل ليس ترفا، بل عبادةُ روح.. والصبر ليس استسلاما، بل قوّةٌ خفيّة لا يملكها إلا المؤمنون بأن بعد العسر يُسرًا، وأن الله إذا أَخذ بلطفٍ أعطى بجبرٍ أعظم . فلنُمسك بخيط النور، مهما بدا وا...

حرية الصحافة في المغرب: منظومة دعم سخي وهندسة مُحكَمة للتأثير

صورة
3 ماي.. اليوم العالمي لحرية الصحافة   حسن اليوسفي المغاري مرتبة المغرب 105 من أصل 185 دولة في التصنيف العالمي لسنة 2026 حرية الصحافة في المغرب: منظومة دعم سخي وهندسة مُحكَمة للتأثير في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، لم يتردد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الإفصاح عن المعادلة الجوهرية بلا مواربة: "كل الحريات تعتمد على حرية الصحافة. وبدونها، لا يمكن أن تكون هناك حقوق إنسان، ولا تنمية مستدامة – ولا سلام"، داعيا إلى توفير الحماية لحقوق الصحفيين وبناء عالم تكون فيه الحقيقة - ومن يقولون الحقيقة - في مأمن. على وقع هذا النداء الأممي، نقرأ في تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" أن المغرب جاء في المرتبة 105 من أصل 185 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2026. لكن وراء هذا الرقم تكمن صورة أكثر تعقيدا، تتجلى حين تُقرأ عبر ستة مفاتيح تحليلية: المشهد الإعلامي، والسياق السياسي، والإطار القانوني، والاقتصاد، والمجتمع، والأمن. وهي مفاتيح، حين تُستحضر مجتمعة، تكشف عن أزمة بنيوية لا تختزل في الترتيب، بل تمتد إلى طبيعة اشتغال الصحافة نفسها في المغرب. * تعدد...