بورتريه.. إدغار موران: رحيل فيلسوف القرن وشاهد الإنسانية الكبرى
- حسن اليوسفي المغاري - elyousfi@gmail.com رحل إدغار موران، لكن برحيله لا يغيب مجرد فيلسوف فرنسي أو عالم اجتماع مرموق، بل يطوى فصل كامل من تاريخ الفكر الإنساني المعاصر. فقد كان واحدا من آخر الشهود الكبار على قرن حافل بالحروب والثورات والتحولات الفكرية والسياسية، وأحد أبرز العقول التي سعت إلى فهم الإنسان والعالم في تعقيدهما العميق . على مدى 104 أعوام، عاش موران أحداثا صنعت التاريخ وغيرت وجه العالم. ولد في باريس سنة 1921، وعاصر صعود الفاشية والنازية، وانخرط شابا في المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال الهتلري، مؤمنا بأن الفكر لا يكتمل إلا بالفعل، وأن الدفاع عن الحرية ليس موقفا نظريا بل مسؤولية أخلاقية. ومنذ تلك التجربة المبكرة، تشكلت شخصيته الفكرية والإنسانية التي سترافقه حتى آخر أيامه . لم يكن موران مفكرا عاديا يمكن حصره في تخصص أكاديمي واحد. كان فيلسوفا وعالم اجتماع ومؤرخا وأنثروبولوجيا ومفكرا سياسيا وناقدا ثقافيا في آن واحد. وقد رفض طوال مساره العلمي تجزئة المعرفة إلى جزر منفصلة، معتبرا أن العالم لا يمكن فهمه عبر المقاربات الاختزالية أو التفسيرات الأحادية. ومن هنا بنى مشروع...