المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

بلاغ الأغلبية.. أربعــة أيــام لتقول: لا شيء!

صورة
 حسن اليوسفي المغاري  ---------------------- قراءة تحليلية لبلاغ الأغلبية الحكومية المجتمعة اليوم، قراءة من منظور تخصص التواصل السياسي والعلاقات العامة وتدبير الأزمات .. بلاغ الأغلبية.. أربعــة أيــام لتقول: لا شيء ! بعد مرور أربعة أيام كاملة على تصاعد التعبيرات الشبابية في الشارع والفضاء الرقمي، خرجت الأغلبية الحكومية ببلاغ "إنشائي" مليء بالعناوين العامة، لكنه فارغ من أي إجراءات عملية أو أجوبة ملموسة . ■ الأغلبية تتحدث عن الحوار والإنصات، لكنها في الوقت نفسه تبارك "التفاعل المتوازن للسلطات الأمنية"! أي حوار هذا الذي يبدأ بالقمع وينتهي بالتبرير؟ ■ تتحدث عن إصلاح الصحة وكأنها اكتشفت فجأة أن المنظومة متهالكة منذ عقود! بينما الواقع أن الشباب الذين خرجوا للشارع يعرفون جيدا أن الإصلاح لا يُقاس بالبلاغات بل بما يلمسونه يوميا في المستشفيات المتهالكة والطوابير الطويلة على العلاج . ■ تستعيد نفس الشعارات القديمة: الدولة الاجتماعية، الحماية الاجتماعية، الاستثمار، التعليم، التشغيل...، دون تحديد سقف زمني أو خطوات عملية. وبهذا تتحول كل هذه العناوين إلى مجرد أدوات لتل...

المغرب بين غليان جيل Z والفشل الحكومي

صورة
     حسن اليوسفي المغاري  --------------------- لم تعد الاحتجاجات التي يقودها جيل Z في المغرب مجرد هبّة عابرة، بل تحولت إلى تعبير صريح عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن والدولة. جيل نشأ في زمن العولمة والرقمنة، يرفض أن يُدفَع إلى الانتظار الأبدي لفرص الشغل أو حياة كريمة، ويرى أن وعود الإصلاح لم تتجاوز سقف الخطابات . المشهد اليوم يكشف تراكمات سياسات عمومية اجتماعية فاشلة، حكومات متعاقبة رفعت شعارات كبرى دون أثر ملموس، وصولاً إلى حكومة عزيز أخنوش التي زادت الأوضاع هشاشة في قطاعات حيوية. فالمستشفيات تعاني خصاصا مهولا، والمدارس بلا رؤية واضحة، والأسعار ملتهبة تُنهك القدرة الشرائية، بينما الفوارق بين المدن والقرى تتسع بشكل خطير . جيل Z لا يحتج فقط من أجل نفسه، بل يرفع صوت جيل كامل يريد أن يعيش بكرامة. صرخته ليست رفضا فارغا، بل تعبير عن وعي متنام بأن المشكل في غياب إرادة سياسية صادقة لمواجهة الفساد، وضبط المال العام، ووضع الإنسان في قلب التنمية . العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية: رهان الاستقرار وشرط التحضر لم تعد العدالة الاجتماعية ترفا فكريا، بل هي شرط أساسي ل...

هل من يملك الخبر يملك بالضرورة الحقيقة؟

صورة
      حسن اليوسفي المغاري ------------------------ في زمن تسارع الأخبار وتعدد المنصات، يُخيَّل للناس أن من يسبق إلى نشر الخبر يسبق إلى امتلاك الحقيقة. لكن، هل الخبر هو الحقيقة فعلا؟ أم أنه مجرد شظية من مشهد أعقد، يُقدَّم بانتقائية مقصودة أو غير مقصودة؟ الحقيقة أن الخبر ليس سوى معلومة جزئية، قد تصيب جوهر ما جرى أو تبتعد عنه بقدر ما تُصاغ وتُوجَّه. من يملك الخبر يملك أداة للتأثير، لا ضمانة للصدق المطلق. فالمؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، وحتى المنصات الاجتماعية، تتحرك في فضاء تحكمه أجندات سياسية واقتصادية وأحيانا أيديولوجية، تجعل الخبر محمّلا بخلفيات لا يراها المتلقي لأول وهلة . انظروا إلى الحروب والنزاعات، وخير مثال ما يقع اليوم في غزة مثلا، أو في أوكرانيا... الخبر وازدواجية المعايير، أين الحقيقة؟ وإذا تعمّقنا في السياسات الداخلية، فالمشهد لا يقل التباسا. الحكومة في المغرب مثلا ترفع شعار "الدولة الاجتماعية"، وتضخ الأخبار عن برامج الدعم، والمشاريع، والمنجزات. لكن الواقع الذي يعيشه المواطن يكشف فارقا صارخا بين الخطاب والعيان: غلاء متصاعد، تعليم وصحة مأزومان، وقرارا...

الحملة الدعائية وأثرها على المتلقي..

صورة
    حسن اليوسفي المغاري ------------------------ الحملة الدعائية ليست مجرد إعلان سياسي عابر أو خطاب جماهيري مناسباتي، بل هي آلية مدروسة بدقة تُبنى على استراتيجيات تواصلية نفسية وإعلامية، تستهدف عقل المتلقي ووجدانه في آن واحد . السلطة السياسية عندما تُطلق حملاتها الدعائية، فإنها لا تترك شيئا للصدفة : تختار الكلمات بدقة لتثبيت رسائلها الموجّهة . تستعمل الصور والرموز لإثارة الانفعال العاطفي . توظّف وسائل الإعلام التابعة، التقليدية منها والرقمية، لتكرار الخطاب حتى يتحوّل إلى "حقيقة" في ذهن المتلقي . التأثير هنا لا يكون فوريا فقط، بل ممتدا على المدى الطويل؛ إذ تسعى هذه الحملات إلى إعادة تشكيل الوعي الجماعي وتوجيه الرأي العام نحو قبول سياسات أو قرارات أو توجيهات قد تكون مثيرة للجدل . لكن، الخطورة تكمن حينما تتحوّل الحملة الدعائية من وسيلة للتواصل السياسي / الاجتماعي إلى أداة للتضليل وصناعة الإجماع القسري. فالرسالة المكررة بإلحاح، المدعومة بصور مؤثرة وخطابات مغلوطة وتارة قد تكون حماسية، قد تجعل المتلقي يعتقد أنه يتبنّى موقفا ذاتيا، بينما هو في الحقيقة واقع تحت تأثير مو...

القمع لا يوقف الاحتجاج… بل يشعل الشارع

صورة
      حسن اليوسفي المغاري ------------------------- عن احتجاجات "جيل Z" يؤكد التاريخ القريب والبعيد في المغرب أن مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية بالهراوات والدروع لا تُنتج إلا مزيدا من الغليان الشعبي، وتراكم الاحتقان في صمت قد ينفجر في أي لحظة . ولعل من أدبيات التواصل والعلاقات العامة أن الحوار، الشفافية، والإنصات، هي الآليات الأنجع لمعالجة الأزمات. غير أن السلطة حين تختار الحل الأمني كخيار أوّل، فإنها تغلق الباب أمام أي إمكانية للتسوية السلمية، وتحوّل مطالب اجتماعية مشروعة إلى معركة غير متكافئة، تُفقد الثقة في المؤسسات وتُعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع . لقد أظهرت تجارب عديدة في المغرب – من احتجاجات 20 فبراير، إلى حراك الريف، إلى مظاهرات الأساتذة المتعاقدين وطلبة الطب وغيرها كثير – أن القمع قد يوقف المسيرة مؤقتا، لكنه لا يوقف الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الشارع: العدالة الاجتماعية، إسقاط الفساد الكرامة، الحق في العيش الكريم. بل على العكس، القمع يغذّي الشعور بالظلم ويدفع فئات واسعة إلى إعادة النظر في علاقتها بالدولة، ما يفتح الباب أمام حالة من الانفجار الاجتماع...

البروباغاندا في خدمة "الدولة الاجتماعية"!

صورة
      حسن اليوسفي المغاري ------------------------ من يتأمل الخطاب الرسمي للحكومة المغربية، يكتشف أنها لا تفوّت أي فرصة للترويج لنفسها تحت شعار "الدولة الاجتماعية". غير أن الواقع يشي بعكس ما تروّج له. فبدل أن تكون الدولة الاجتماعية مشروعا حقيقيا لإعادة توزيع الثروة وضمان الكرامة للمواطن، تحوّل إلى واجهة دعائية لقرارات فئوية وانتقائية . ما نراه اليوم هو استعمال ممنهج للبروباغاندا : حملات إعلامية ضخمة لتضخيم إنجازات جزئية أو مؤقتة، بينما يتجاهل الواقع اليومي للمواطن الذي يعاني من غلاء المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية . خطاب رسمي متكرر يرفع شعارات التضامن والحماية الاجتماعية، لكنه يخفي وراءه تضييقا على الحريات المهنية، وسياسات تقشفية تُلقي بالعبء على الفئات الهشة . تلميع صورة الحكومة عبر الإعلام العمومي الذي يتحول إلى أداة تسويق سياسي أكثر منه خدمة عمومية لنقل الحقائق كما هي . هكذا تُستعمل البروباغاندا كقناع يخفي عجز السياسات العمومية عن إحداث التغيير المنشود. فبدل أن نلمس أثر "الدولة الاجتماعية" في الصحة والتعليم والسكن والعمل، نجد أنفسنا أمام وعود مؤجلة وص...

التضليل الإعلامي بين الإشاعة والحقيقة.. العلاقات العامة كأداة لتلميع السياسة

صورة
      حسن اليوسفي المغاري  --------------------- في زمن الفيض الإعلامي، تتداخل الحقيقة بالإشاعة لتصنع مشهدا مرتبكا للرأي العام. فالإشاعة ليست مجرد خبر كاذب، بل أداة للتأثير في الإدراك الجماعي، تُستعمل أحيانا كسلاح ناعم لتوجيه الانتباه أو طمس وقائع محرجة. وفي المقابل، يتحوّل الإعلام إلى ساحة صراع بين من يسعى لتكريس الحقيقة ومن يوظّف التضليل لبناء سردية بديلة . هنا يبرز دور العلاقات العامة كذراع استراتيجي للأنظمة السياسية. فهي ليست مجرد تواصل أو تسيير صورة، بل هندسة دقيقة للخطاب العام، تهدف إلى : تحويل الأزمة إلى فرصة عبر التحكم في الرواية الرسمية . إعادة صياغة الحقائق بما يخدم أجندة النظام ويقلل من وقع النقد . تلميع الصورة السياسية من خلال حملات إعلامية مضادة، قد ترتكز على الشفافية الجزئية أو على تغطية الحقائق بجرعات دعائية . وبين الإشاعة والحقيقة، يبقى المتلقي أسير لعبة التأويل، حيث تُصاغ قناعاته تبعا لقدرة النظام على توظيف العلاقات العامة كسلاح دفاعي وهجومي في آن واحد . إن الخطورة لا تكمن فقط في التضليل ذاته، بل في شرعنته عبر قنوات تبدو "رسمية"، مما يجعل...

القانون الدولي.. الوهم الذي تتحدث عنه الأمم!

صورة
   حسن اليوسفي المغاري ---------------------- أين هو هذا القانون أمام ما يجري في العالم اليوم؟ قوانين ومواثيق ومواثيق أخرى تُصاغ بعناية، تُزيَّن بكلمات "السلام" و"العدالة" و"الكرامة الإنسانية"، لكن عند التطبيق تتحول إلى أوراق مهترئة لا تساوي شيئا أمام منطق القوة والمصالح . أين هو القانون الدولي أمام المجازر في غزة، حيث يُباد شعب كامل على مرأى ومسمع من مجلس الأمن والأمم المتحدة، بلا رادع ولا محاسبة؟ أين هو أمام غزو العراق سنة 2003، الذي تم خارج أي تفويض أممي وبذريعة ثبت لاحقا أنها كذبة كبرى؟ أين هو أمام الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ 1948، رغم عشرات القرارات الأممية التي لم تجد طريقها للتنفيذ؟ أين هو أمام الأزمة الأوكرانية، حيث يُظهر النظام الدولي ازدواجية معايير صارخة في التعامل مع المعتدي والمعتدى عليه؟ وأين هو أمام مآسي إفريقيا، من دارفور إلى الكونغو، حيث يبقى القانون الدولي مجرد بند في تقارير منسية؟ الحقيقة أن "القانون الدولي" وُجد لحماية الأقوياء أكثر مما وُجد لإنصاف المستضعفين. يطبَّق حين يخدم مصالح القوى الكبرى، ويُعلّق أو ...

الاعتراف بدولة فلسطين: خطوة سياسية أم واقع قانوني؟

صورة
     حسن اليوسفي المغاري-- ------------------      في خطوات متتالية، أعلنت عدد من الدول الغربية اعترافها الكامل بدولة فلسطين، في تحول دبلوماسي يُنظر إليه على أنه انتصار للقضية الفلسطينية على الصعيد الدولي. لكن هذا الاعتراف يطرح أسئلة جوهرية حول ماهيته ومدى تماشيه مع معايير الدولة في القانون الدولي العام، خاصة في ظل الواقع القائم على الأرض.   الاعتراف: خطوة متأخرة في سياق تاريخي من الناحية السياسية والتاريخية، يُعتبر هذا الاعتراف من قبل دول مثل إسبانيا والنرويج وإيرلندا تصحيحا لمسار طال انتظاره. فالكيان الإسرائيلي قد تم الاعتراف به كدولة منذ عام 1948، بينما ظل الشعب الفلسطيني ينتظر تحقيق حلم الدولة. لذلك، يبدو هذا القرار للكثيرين كخطوة نحو إعادة التوازن وإنصاف للرواية الفلسطينية.   بين الاعتراف السياسي والشروط القانونية: إشكالية التطبيق عند فحص هذا الاعتراف تحت مجهر القانون الدولي، تبرز عدة إشكاليات أساسية تطرح سؤالا محوريا: هل نعترف بدولة قائمة بالفعل، أم نعترف بحق موجود ونعمل على تجسيده؟ تشمل هذه الإشكاليات: 1.   مقومات الدولة ...

الوضع الصحي في المغرب.. احتجاجات تفتح ملف "التهميش الممنهج"

صورة
  حسن اليوسفي المغاري  ---------------------  أضحت الشوارع في عدد من المدن المغربية، ولو بشكل متقطع، مسرحا لاحتجاجات يعلو فيها هتاف المطالبة بـوضع صحي جيد. هذه الحركات الاحتجاجية، التي تخرج من رحم المعاناة اليومية، ليست سوى القشرة الخارجية لأزمة هيكلية أعمق، تطرح أسئلة مصيرية حول طبيعة الخدمات العمومية ودورها في تحقيق العدالة الاجتماعية . صورة قاتمة وواقع يومي من المستشفيات المكتظة، ونقص في الأطر الطبية والتمريضية، إلى غياب الأدوية الأساسية وارتفاع كلفة العلاج في القطاع الخاص، يعيش المواطن المغربي العادي حالة من القلق الدائم. تحوّل "الوضع الصحي المتردي" من مجرد شكوى متداولة إلى واقع ملموس يدفع ثمنه الفقراء والطبقة المتوسطة بشكل أكبر، ما يوسّع هوة التفاوت الاجتماعي . السيد محمد (55 عاماً) من سكان نواحي المدينة الاقتصادية، يقول: "الرحلات إلى العاصمة للعلاج أصبحت جزءا من روتين حياتنا. المستشفى المحلي يفتقر لأبسط التجهيزات. عندما يمرض أحد أفراد أسرتي، لا أفكر في العلاج أولا، بل في كيفية توفير ثمنه". هذه الشهادة تعكس معاناة ملايين من المغاربة الذين يرون في الحق...

إسبانيا تُعلّم العرب معنى الكرامة

صورة
   حسن اليوسفي المغاري  ---------------------- في زمن باتت فيه البيانات العربية لا تتجاوز حدود الورق، وقمم الدوحة لا تُنجب سوى عبارات فضفاضة خالية من الجرأة، جاءت إسبانيا لتلقّن المنطقة درسا في السياسة والأخلاق معا . مدريد ألغت عقودا عسكرية مع إسرائيل تفوق قيمتها مليار يورو، وفرضت حظرا شاملا على السلاح، ومنعت السفن والطائرات الإسرائيلية من استخدام موانئها وأجوائها، وأعلنت مواقف تسعة صريحة ضد آلة الحرب الصهيونية، ووصفت ما يجري في غزة بما هو عليه: إبادة جماعية . إسبانيا — التي لا تملك لا نفطا ولا صناديق سيادية بمئات المليارات — اختارت أن تدفع الثمن دفاعا عن شعب أعزل. وفي المقابل، ماذا فعلت الأنظمة العربية؟ اجتمعت في قاعة مكيفة في الدوحة لتردد لازمة "ندين ونستنكر"، دون أن تجرؤ على إعلان قطع علاقات أو تعليق تطبيع أو حتى وقف شراء السلاح والتكنولوجيا من تل أبيب . يا للمفارقة! أوروبا الكاثوليكية تجرؤ حيث عجزت عواصم عربية وإسلامية تُغنّي ليل نهار بفلسطين والقدس . مدريد قالت ما لم يقله العرب: لا للتواطؤ، لا للتطبيع، لا للإبادة . إن مواقف "بيدرو سانشيز" التسعة ليست ...

إسبانيا والقضية الفلسطينية في زمن ارتباك المواقف الدولية

صورة
مدريد والبوصلة الأخلاقية بعد أشهر من تصاعد الحراك الشعبي الأوروبي الداعم لفلسطين، وفي سياق شهد عددا من المبادرات السياسية والدبلوماسية التي عكست تحولات ملموسة داخل بعض الدول الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية. برزت إسبانيا خلال هذه المرحلة بوصفها إحدى أكثر الدول الأوروبية جرأة في التعبير عن مواقف سياسية وقانونية داعمة للحقوق الفلسطينية، الأمر الذي أثار اهتماما واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية العربية والدولية. وفي هذا السياق، تحاول المقالة قراءة الدلالات السياسية والقانونية للموقف الإسباني، واستكشاف ما يكشفه من تحولات أوسع داخل الفضاء الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية. ففي خضم حالة الارتباك التي طبعت مواقف عدد كبير من الدول الغربية تجاه الحرب على غزة، برزت إسبانيا بوصفها إحدى الدول الأوروبية التي اختارت انتهاج مسار مختلف، قائم على قدر أكبر من الاستقلالية السياسية والتمسك بمبادئ القانون الدولي. ولم يكن هذا التحول مجرد موقف ظرفي مرتبط بأحداث آنية، بل عكس توجها سياسيا ودبلوماسيا جعل من مدريد إحدى أبرز العواصم الأوروبية حضورا في النقاش الدولي حول فلسطين. تكمن أهمية الموقف الإسباني في أ...

نشر المسطرة الجنائية بالجريدة الرسمية "فضيحة تشريعية تهز المشروعية: من المسؤول عن تجاوز المحكمة الدستورية؟"

صورة
     حسن اليوسفي المغاري  ---------------------- تعتبر المسطرة الجنائية من القوانين المؤسِّسة لضمانات المحاكمة العادلة ولحقوق الأفراد في مواجهة السلطة العمومية، وبالتالي فهي تدخل ضمن فئة القوانين التنظيمية أو الأساسية التي يستلزم الدستور عرضها على المحكمة الدستورية قبل نشرها بالجريدة الرسمية ودخولها حيز التنفيذ، للتأكد من مطابقتها لمقتضيات الدستور . أن تصدر في الجريدة الرسمية دون المرور على المحكمة الدستورية، فهذا يثير : أولا.. سؤال المشروعية: هل النصوص المنشورة قابلة للتطبيق رغم غياب التأشير الدستوري؟ ( وهذا سؤال يهم أساسا خبراء القانون الدستوري ) ثانيا.. إشكال الأمن القانوني: أي طعن لاحق أمام المحاكم قد يعتبر أن هناك خرقا للمسطرة الدستورية . ثالثا.. تداعيات سياسية ومؤسساتية: إذ يضعف ثقة الرأي العام في مسار التشريع واحترام مبدأ فصل السلط . خلاصة عابرة .. ما جرى مع نشر المسطرة الجنائية في الجريدة الرسمية دون المرور عبر المحكمة الدستورية، فضيحة مؤسساتية بكل المقاييس. حين تستهين الحكومة بمبدأ دستوري بهذا الحجم، وحين يتساهل البرلمان في واجب الرقابة، فإننا ...