المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

الصوت في الإذاعة ليس مجرد وسيلة تواصل بل مسؤولية أخلاقية

صورة
  حسن اليوسفي المغاري في مثل هذا اليوم، 31 مارس 2007، لم يكن الأمر مجرد انطلاقة بث إذاعي من فاس على أمواج إذاعة م.ف.م سايس، بل كان لحظة وعي مهني حقيقية، ومسؤولية إعلامية وإدارية صعبة . حين أدركت، منذ الكلمة الأولى التي خاطبت بها المستمعين في صباح ربيعي هادئ، أن الصوت في الإذاعة ليس مجرد وسيلة تواصل، بل مسؤولية أخلاقية تُقاس بمدى صدقه وقربه من الناس . كانت تلك البداية مدخلا لتجربة إعلامية امتدت لسنوات، عشنا خلالها، نحن فريق العمل، رهانا صعبا: أن نصنع إعلاما محليا نظيفا، مهنيا، منحازا لنبض المواطن لا لضجيج المصالح. لم تكن الطريق سهلة، لكنها كانت واضحة.. طريق تُبنى فيها المصداقية بالتراكم، ويُختبر فيها الانتماء الحقيقي للمهنة في لحظات الضغط لا في لحظات التصفيق . خمسة أعوام من العمل اليومي المباشر، ومن التحديات التي لا تُروى كلها، شكّلت بالنسبة لي واحدة من أعمق المحطات في مساري المهني الذي امتد لأزيد من 30 سنة . هناك، تعلّمت أن النجاح ليس ما يُقال عنك، بل ما تبقّى منك بعد أن تهدأ الضوضاء، وأن المهنية ليست شعارا، إنها موقف . وفي المقابل، كان لا بد من مواجهة الوجه الآخر للمسار:...

يوم الأرض الفلسطيني.. ذاكرة الجذور وعهد التحرير

صورة
في مثل هذا اليوم، قبل خمسين عاما، اهتزت أرض فلسطين تحت أقدام أبنائها لا تحت وطأة الغازي وحده، بل تحت زخات دم أبرياء أبوا أن يُسلّموا ما تبقى من تراب الأجداد. كان يوم 30 مارس 1976 لحظة فارقة لم تكن مجرد يوم احتجاج، بل كانت إعلانا وجوديا صارخا: نحن هنا، وهنا نبقى . حسن اليوسفي المغاري حين قررت السلطات الصهيونية مصادرة أراضي الجليل والمثلث والنقب، لم تكن تصادر حجارة وترابا، بل كانت تصادر الهوية والذاكرة والمستقبل. فثار الفلسطينيون في الداخل المحتل منذ عام 1948 ثورة جماعية منظمة، لأول مرة بهذا الحجم وبهذه الهوية الوطنية الموحدة، من الجليل إلى النقب، وسقط شهداء ستبقى أسماؤهم منقوشة في لوح الكرامة، أرواح ارتقت فداء لأرض لم يبعها أهلها يوما والأكيد أنهم لن يبيعوها . خمسون عاما والجرح لم يندمل نصف قرن مضى على يوم الأرض الأول، والمشهد اليوم لا يبشر بالهدوء، بل يُذكّر بأن المصادرة لم تتوقف يوما، وأن المشروع الاستيطاني الإحلالي يسير بلا تراجع. تجاوز عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة سبعمائة ألف مستوطن، فيما يُنفّذ تهجير قسري ممنهج في القدس والنقب والجليل بذرائع تتبدل أسماؤها - ...

ساعة الأحد الأسود: حين تتحدى الحكومة قرابة 200 ألف مواطن

صورة
  في الساعة الثانية فجر الأحد 22 مارس 2026، تقدمت عقارب الساعة ستين دقيقة، كعادتها كل ربيع. لكن هذا العام كان مختلفا: للمرة الأولى، كان قرابة 197 ألف مغربي يراقبون تلك اللحظة بمرارة، بعد أن وقّعوا عريضة موثقة طالبوا فيها بوقفها، فلم يجدوا من يُصغي. لم تكن تلك الدقائق الستون حركة آلية في الزمن، بل كانت رسالة من الحكومة مفادها: نحن نعرف، ونُقرر على أي حال.   حسن اليوسفي المغاري   ليست "الساعة الإضافية" في المغرب مجرد اختيار تقني لضبط التوقيت، بل تحوّلت منذ اعتمادها بشكل دائم سنة 2018 إلى واحدة من أكثر السياسات العمومية إثارة للجدل، لأنها تمس مباشرة الإيقاع اليومي للمواطنين، وتختبر في عمقها علاقة الدولة بمواطنيها. واليوم، مع تجاوز عريضة "نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي" عتبة 197 ألف توقيع موثق على منصة change.org - في رقم لا يزال يرتفع - يعود السؤال بإلحاح: لماذا تُصرّ الحكومة على تجاهل هذا الرفض المجتمعي المتنامي؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بقرار اقتصادي مدروس، أم بقصور في إدارة النقاش العمومي؟   المبرر الاقتصادي تحت المجهر تستند الحكومة، منذ إصدار المرسوم ...

الأقصى المُغلق: حين يتحول العيد إلى صمت ثقيل

صورة
  حسن اليوسفي المغاري ليست السلاسل التي تظهر في الصورة على بوابات المسجد الأقصى في القدس سوى تجسيد رمزي لمشهد أشد قسوة : إغلاق فعلي وشامل في وجه المصلين، امتد من الجمعة اليتيمة إلى أيام رمضان، وانتهى بمنع صلاة العيد . ذلك القفل ليس واقعة مادية موثقة بقدر ما هو اختزال بصري لحقيقة ميدانية : مسجد فارغ، باحات صامتة، ومُصلّون منعوا من الوصول إلى مكان عبادتهم في أكثر لحظات الشهر قداسة . في الزمن الطبيعي، كان الأقصى يتحول في العشر الأواخر إلى فضاء حي، تتعالى فيه التراويح، وتمتد فيه صفوف الاعتكاف حتى الفجر . وفي الجمعة اليتيمة، كانت الجموع تتدفق بالآلاف، وفي صباح العيد، كانت تكبيرات الفطر تملأ المكان . أما اليوم، فالصورة مختلفة إلى حد الصدمة : انقطاع في الإيقاع الروحي للأقصى كأن الزمن توقّف داخله . هذا الواقع لم يأت من فراغ . فالإجراءات التي فرضها الجيش الإسرائيلي، بدعم سياسي واستراتيجي من الولايات المتحدة الأمريكية، أدّت عمليا إلى إغلاق المسجد أو تفريغه من مُصلّيه، عبر منع الوصول، وتشديد القيود، وتحويل القدس إلى فضاء مُقيّد الحركة . إن منع صلاة العيد، بعد التضييق في ...

العيد.. في كل بسمة حكاية وفي كل دعوة أمنية

صورة
  في صباح العيد، تتجلى الرحمات وتعم البركات. تبدأ القلوب بتهليل التكبير، وتتزين الأرواح بفرحة اللقاء والألفة . هو يوم ترفع فيه الأكف بالدعاء، وتتصافح الأيادي بالمحبة، وتُسكب السعادة في كل بيت . وعندما يشرق فجر العيد، تتراقص الأنوار في سماء الروح، كأنها نجوم الفرح تسبح في بحر السكينة. تتفتح أزهار البهجة في حدائق القلوب، وتصدح عصافير الأمل بألحان الشكر والثناء . في كل بسمة حكاية، وفي كل دعوة أمنية، تُنسج خيوط المودة لتصنع من العيد بساطا من السعادة يمتد بين الأهل والأحباب، محفوفا بعطر الإيمان وعبير التسامح. وفي هذا اليوم المبارك، تبقى قلوبنا معلقة بفلسطين، نرجو لها الفرج والنصر، وقهر الطغيان والاستكبار الأمريكي الإ s رائيلي، وأن يحل عليها عيد الحرية والكرامة قريبا، لتتراقص أزهار البهجة في أراضيها وتصدح عصافير الأمل في سمائها . نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل أيامنا كلها أعيادا في طاعته ورضاه . # حسن_اليوسفي_المغاري

حيٌّ رغم كل شيء..

صورة
  (خاطرة على هامش الوَعكة الصحّية) حسن اليوسفي المغاري حين يمرض الجسد، تستيقظ الروح على حقيقة طالما أجّلنا النظر فيها : أن ما نملكه فعلا ليس ما جمعناه، بل ما أعطيناه دون أن نساوم . الصحة ليست نعمة من بين النعم، هي الأرض التي تقف عليها كل المعاني، وحين تهتز، يتساءل الإنسان : ماذا بنيتُ؟ وهل بنيتُه على صخر أم على رمال؟ ثلاثون عاما على درب الحرف، لم يكن الحرف فيها مهنة بقدر ما كان ميثاقا، ميثاقا مع الكلمة ألّا تُباع، ومع الضمير ألّا يُستأجَر، ومع القارئ ألّا يُخدَع . هذا النوع من الوفاء لا تمنحه الجوائز، ولا تعترف به لجان القوانين، لكنه يظل حيّا في من عاشه، كجمرة تحت الرماد لا تنطفئ . السياسة تريد التفاهة، لأن التفاهة لا تُساءَل . وتريد الخنوع، لأن الخانع لا يُزعِج . وتريد الصمت، لأن الصامت لا يُذكَّر بما نُسي عَمدا . ومن يخضع ينال، نعم، لكنه ينال ما لا يُشبع، ويدفع ثمنه من أثمن ما يملك : من صورته أمام نفسه حين يخلو إليها . أما الإقصاء، ذلك الإقصاء المقصود الذي يُلبَس ثوب القانون، ويُسمّى إعادة هيكلة أو تحديثا أو إصلاحا، ...

الإسلام السياسي في المغرب بين الدولة والمجتمع.. جدلية الإدماج والتهميش 4 خلاصة تركيبية

صورة
  تقديم رافقنا عبر الحلقات الثلاث الماضية خيطان متوازيان ومتقاطعان: خيط الإدماج ممثلا في مسار حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، وخيط الحصار ممثلا في تجربة جماعة العدل والإحسان. وقد كشف كلا الخيطين عن وجهين لعملة واحدة: إستراتيجية الدولة في إدارة الحقل الإسلامي السياسي، سواء بالاحتواء أو بالحصار . تسعى هذه الحلقة الرابعة والأخيرة إلى جمع هذه الخيوط في خلاصة تركيبية تجيب عن السؤال الذي افتتحنا به الدراسة: أين يتجه الإسلام السياسي في المغرب؟ هل نحن أمام نهايته أم أمام إعادة تشكله؟ وما الذي يكشفه النموذج المغربي للمشهد العربي والإسلامي الأوسع؟ حسن اليوسفي المغاري   الإسلام السياسي في المغرب بين الدولة والمجتمع.. جدلية الإدماج والتهميش الحلقة الرابعة والأخيرة: خلاصة تركيبية أين يتجه الإسلام السياسي في المغرب؟   أولا — المعادلة المعكوسة: خلاصة الجدلية إن أولى خلاصات هذه الدراسة هي ما أسميناه "المعادلة المعكوسة": من قبل الإدماج فقد وزنه الشعبي، ومن رفضه حافظ على ثقله المجتمعي. وهي معادلة تتحدى المنطق السياسي المتعارف عليه الذي يرى في المشاركة المؤسسية ...