المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2025

غزة ليست "صفقة عقارية": حينما يتجاهل ترامب التاريخ والجغرافيا والإنسان

صورة
  حسن اليوسفي المغاري في مشهد يتكرر بانتظام، حيث يُختزل الصراع الأطول في العصر الحديث إلى مجرد "صفقة" في دفتر حسابات، عاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليثير جدلاً عبثياً بمقترحه "شراء غزة وامتلاكها". هذا الطرح، الذي يلامس حدود الفانتازيا السياسية، لا يعكس فقط جهلاً مطبقاً بطبيعة القضية الفلسطينية، بل يمثل استمراراً لنهج "صفقة القرن" الذي أراد تحويل الحقوق التاريخية لشعب بأكمله إلى أرقام في ميزانية استثمارية. يتحرك المقترح الذي طرحه ترامب ضمن عقلية "رجل الأعمال" التي لا ترى في الأرض سوى مساحة قابلة للاستحواذ، وفي الشعوب مجرد عمالة رخيصة أو متلقين للمساعدات. إن الحديث عن "شراء" قطاع غزة وتحويله إلى منطقة استثمارية، ثم "توزيع أجزاء منه" على دول المنطقة، هو في جوهره إعادة صياغة لمفهوم الاستعمار القديم، مغلفاً بوعود واهية عن "السكن والوظائف". إن هذا الطرح يتجاهل حقائق ثابتة: الجغرافيا السياسية: غزة ليست جزيرة مهجورة في المحيط، بل هي جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني، وأي حديث عن "امتلاكها"...

"محنة ابن اللسان” للدكتور جمال بندحمان: لغة عميقة واستعارات مكثفة

صورة
  حسن اليوسفي المغاري  -  فواصل -  رواية “محنة ابن اللسان “، ومن خلال القراءة التأويلية للعنوان، الغلاف، والسياق العام الذي يعكسه اختيار المفردات، بالإضافة إلى الخلفيات الأدبية والفكرية التي يرتبط بها العمل . (*) أولا: تحليل العنوان – “ محنة” تشير إلى اختبار أو معاناة، بينما “ابن اللسان” يدل على شخص مرتبط بالكلمة، مثل صحافي، أستاذ، كاتب، مفكر، محامي … – العنوان يوحي بصراع: – بين اللغة والسلطة، وبين – الفرد والمجتمع ثانيا: تحليل الغلاف البصري – يظهر فيه وجه بشري أو (قناع)، وأوراق مبعثرة، ما يعكس “صراع الكلمة مع القمع ”. – الألوان والخطوط الفنية توحي بأجواء مشحونة بالتوتر والبحث عن الحقيقة . الغلاف هو لوحة “La Parole empêchée” - الكلمة المقيّدة- .. عمل فني مشترك بين كاثرين ميلكيو (رسم) وجان بيير رولان (نحت)، تم تثبيته عام 2004 في النصب التذكاري “الهوغونوتي ”. يستكشف هذه الإبداع الفني موضوع تقييد الكلمة، حيث تسلط الضوء على عناصر فنية تجسد الصمت القسري، والرقابة، واستحالة التعبير بحرية . ( يُعد النصب التذكاري للهوجونوت موقعا تذكاريا يكرّم البروتستانت...

الإفراط في مظاهر القوة علامة بدء الانهيار

صورة
  حسن اليوسفي المغاري  -  فواصل -  في عالم السياسة، حيث تُقاس القوة بعدد الصواريخ وحجم الجيوش، يبدو أن البعض قد نسوا أن التاريخ يُكتب بأقلام الحكمة، لا بدماء الغرور. فمن يُفرط في القوة، كمن يبني سقفًا من ذهب فوق جدران من ورق . يظن نفسه آمنًا، لكن الريح العاتية والنار التي تلتهم الأخضر واليابس، تأتي لتذكره بأن القوة المفرطة هي أول خطوات الانهيار . تخيلوا معي دولة عظيمة، تمتلك جيشًا لا يُقهر، وأسلحة تكفي لتدمير العالم، قادتها يتحدثون بلغة التهديد، ويُطلقون الصواريخ كأنها ألعاب نارية في حفلة عيد ميلاد . لكن في خضم هذا الاستعراض العسكري، ينسون أن القوة الحقيقية تكمن في التوازن، لا في الفوضى. فما فائدة الجيش والقوة والعتاد إذا كان الشعب يعيش في خوف من قادته؟ وما قيمة أسلحة لا تُستخدم إلا لتدمير ما بُني بجهد القرون؟ القوة المفرطة كالنار التي تأكل كل شيء في طريقها، حتى تحرق نفسها في النهاية. فمن يفرط في القوة، يبدأ بفقدان حلفائه، ثم شعبه، ثم عقله. وفي النهاية، يجد نفسه وحيدًا في قصر من زجاج، ينتظر أول حجر يُلقى عليه . لذا، أيها السادة القادة، تذكروا أن القوة الح...