غزة ليست "صفقة عقارية": حينما يتجاهل ترامب التاريخ والجغرافيا والإنسان
حسن اليوسفي المغاري في مشهد يتكرر بانتظام، حيث يُختزل الصراع الأطول في العصر الحديث إلى مجرد "صفقة" في دفتر حسابات، عاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليثير جدلاً عبثياً بمقترحه "شراء غزة وامتلاكها". هذا الطرح، الذي يلامس حدود الفانتازيا السياسية، لا يعكس فقط جهلاً مطبقاً بطبيعة القضية الفلسطينية، بل يمثل استمراراً لنهج "صفقة القرن" الذي أراد تحويل الحقوق التاريخية لشعب بأكمله إلى أرقام في ميزانية استثمارية. يتحرك المقترح الذي طرحه ترامب ضمن عقلية "رجل الأعمال" التي لا ترى في الأرض سوى مساحة قابلة للاستحواذ، وفي الشعوب مجرد عمالة رخيصة أو متلقين للمساعدات. إن الحديث عن "شراء" قطاع غزة وتحويله إلى منطقة استثمارية، ثم "توزيع أجزاء منه" على دول المنطقة، هو في جوهره إعادة صياغة لمفهوم الاستعمار القديم، مغلفاً بوعود واهية عن "السكن والوظائف". إن هذا الطرح يتجاهل حقائق ثابتة: الجغرافيا السياسية: غزة ليست جزيرة مهجورة في المحيط، بل هي جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني، وأي حديث عن "امتلاكها"...