المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2025

" تحالف أبراهام".. دعاية صادمة وواقع مغيّب!

صورة
  * حسن اليوسفي المغاري: في خطوة مثيرة للاستغراب، تملأ هذه الأيام شوارع بعض مدن الأراضي الفلسطينية المحتلة (إسرائيل) لافتات دعائية ضخمة تُظهر قادة عرب إلى جانب دونالد ترامب، ونتنياهو، ضمن ما يسمى "تحالف إبراهيم (أبراهام)" تحت شعار: "حان وقت شرق أوسط جديد "! لكن السؤال: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الطريقة؟ إسرائيل لا تضع صُوَرا دعائية كهذه في الشوارع عبثا. فهي تدرك أن الرأي العام هو جزء من أدوات المعركة، وأن الصورة أقوى من البيان الرسمي. الصورة تختزل: زعماء عرب مبتسمون، في صفٍّ واحد، كأنهم يشكلون حِلفا موحّدا مع قادة الاحتلال ! هذه الصورة تطرح دلالات صادمة : كأن الفلسطينيين والسوريين تم "استيعابهم" في هذا التحالف، رغم استمرار الاحتلال والقتل والحصار . ♧ وكأن الشعوب العربية قد باركت التطبيع، رغم أن الغالبية العظمى للشارع العربي ترفضه وتعتبره طعنة في الظهر . وكأن ترامب، العائد للبيت الأبيض، هو من يرسم "الشرق الأوسط الجديد"، ونتنياهو هو ركيزته . أما توقيت نشر الصورة، فهو بالغ الدلالة : مع المجازر اليومية داخل غزة، وبعد الضربات الصاروخية ...

بين العدالة والواقعية السياسية: لماذا يقف القانون الدولي عاجزا أمام ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين؟

صورة
في الوقت الذي يرفع فيه المجتمع الدولي شعارات "النظام الدولي القائم على القواعد"، تبرز الأزمة في قطاع غزة كاختبار وجودي لصدقية المؤسسات الحقوقية والقضائية العالمية. وبينما تتراكم التقارير الموثقة حول انتهاكات جسيمة، يطرح المتابعون تساؤلا جوهريا: لماذا يبدو القانون الدولي، بأدواته ومحاكمه، عاجزا عن ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين؟ إن الإجابة لا تكمن في نصوص القانون بقدر ما تكمن في "جيوسياسية العدالة"، حيث تتحول المحاكم الدولية إلى ساحات صراع سياسي تتجاوز حدود القاعات القضائية. 1. معضلة "السيادة" و"الاستثنائية" يعاني القانون الدولي من عطب بنيوي يتمثل في غياب سلطة تنفيذية فوق-وطنية. فالعدالة الدولية لا تزال تعتمد بشكل شبه كلي على "الإرادة السياسية" للدول الكبرى. في حالة إسرائيل، تُستخدم مظلة "حق الدفاع عن النفس" – التي تتبناها قوى دولية نافذة – كغطاء لتعطيل المساءلة، مما يخلق بيئة قانونية تسمح بتفسير واسع وفضفاض للقانون الإنساني الدولي، يفرغه من محتواه الحقيقي عند تطبيقه على الأرض. 2. الازدواجية: معيار "القوة" لا "ا...

خمسة فيتوهات أمريكية في عام ونصف.. مجلس الأمن يُشل والعدالة تُذبح في غزة

صورة
  * حسن اليوسفي المغاري: في مشهد مألوف يتكرر أمام أنظار العالم، يرفع المندوب الأمريكي يده في قاعة مجلس الأمن الدولي، لتسقط من جديد كل آمال الملايين في وقف العدوان، أو حماية المدنيين، أو حتى المطالبة بحق الحياة. إن ما يسمى بـ"حق النقض" أو الفيتو، الذي تتمتع به الولايات المتحدة الأمريكية كعضو دائم في مجلس الأمن، لم يعد مجرد أداة دبلوماسية بل تحول إلى سلاح سياسي تُجهض به تطلعات الشعوب وقرارات المجتمع الدولي . الفيتو.. من أداة توازن إلى وسيلة تعطيل وُجد الفيتو لضمان توازن القوى بعد الحرب العالمية الثانية، ولمنع انفراد جهة بقرارات مصيرية، إلا أن الواقع يكشف تحوله إلى وسيلة تعطيل العدالة، خاصة حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية أو أي قضية تمس مصالح إسرائيل، الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة . منذ تأسيس الأمم المتحدة سنة 1945، استخدمت الولايات المتحدة الفيتو أكثر من 80 مرة، وأكثر من نصفها تقريبا في حماية إسرائيل من قرارات أممية كانت ستدين انتهاكاتها أو تطالب بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني . ففي زمن تحكمه المصالح ويُدار بمنطق القوة، لم يعد رفع اليد في مجلس الأمن مجرّد إ...