المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2024

خاطرة "أندلسية" في يوم المغادرة..

صورة
  حسن اليوسفي المغاري في أرض الأندلس تنساب الألوان بأنغام الهمسات، تحكي قصة حضارة متراقصة في أرجاء الزمان، إشبيلية وقرطبة، أحضان الجمال والفن تغمرها، تتلألأ فيها الأرواح المبدعة كالنجوم الساطعة . إشبيلية، مدينة الألق والبهاء، تعانق النهر الجليدي بعاطفة متسامية، وعلى ضفافه يرقص الأمل والأحلام، تغوص العيون في رقصة الفن والتناغم . في قرطبة، مدينة الحكمة والعلم، تنبض الجدران بأسرار الماضي العريق، ترتسم الأقواس الزمنية بخيوط الضوء، تتوهج الصفحات بحكايا العلم والحكمة . في أزقة إشبيلية تتناثر الأماني والأحلام، تتلون الحياة بألوان قوس قزح البديعة، تتراقص الأنغام وتتعانق الأرواح، في هذا المكان ينبض الفن بروحه العذبة . وفي قرطبة تسكن الروح العابرة للزمان، تلتقي الثقافات وتتواصل الحضارات، تتناغم ألحان العلم والفكر والسلام، تتحاكى الأفكار وتتعانق العقول المتفتحة . إشبيلية وقرطبة، نسج الحضارات الجميلة، تتلاقى فيها الأديان والثقافات المختلفة، تحتضن الجمال والتنوع بكل عناية، تترك بصمة الفن والفلسفة في كل زاوية . في الأندلس ترقص الأحلام على ألحان الس...

جولة معرفية..

صورة
ابن رشد، المعروف أيضًا باسم أفيرويس، الفيلسوف والعالم المسلم والطبيب.. ولد في مدينة قرطبة سنة 1126م وتوفي في القدس سنة 1198م . كان ابن رشد واحدا من أبرز علماء العصور الوسطى وأحد أعلام الفلسفة والطب وعلم اللاهوت في العالم الإسلامي. تلقى تعليمًا شاملاً في مجالات متعددة بما في ذلك الفلسفة والطب والعلوم الشرعية الإسلامية. وقد تأثر بأعمال الفلاسفة اليونانيين مثل أرسطو وأفلاطون وغيرهما . علاقة ابن رشد بمدينة قرطبة تتجلى في نشأته وتعليمه في هذه المدينة الثقافية العريقة حيث تعد قرطبة في تلك الفترة مركزا حضريا مزدهرا للفنون والعلوم والفلسفة والثقافة الإسلامية. وقد تأثر ابن رشد بالمناخ الثقافي في قرطبة والتنوع الفكري الذي كان يسود فيها . تعتبر أعمال ابن رشد مساهمات هامة في مجالات متعددة.. في الفلسفة، كتب عدة أشهرها "تهافت التهافت ".. بالإضافة إلى الفلسفة، اشتهر ابن رشد أيضا بالطب، وله أعمال في مجال الطب والعلاج، أهمها كتاب "الكلام في الأدوية المفردة" الذي يتناول الأدوية والعلاجات الطبية . كما لابن رشد إسهامات وجدالات في المساءل الدينية الشرعية بحيث أثرت قرطبة بشكل ك...

خاطرة "أندلسية" في يوم ذكرى الميلاد

صورة
حسن اليوسفي المغاري  خاطرة "أندلسية" في يوم ذكرى الميلاد.. في لحظة ما بين زمن الماضي وحاضر الذاكرة، تتجدد في أعماق الوجدان ذكرى عيد الميلاد، ترتقي بأجنحة الوقت وتهبط في عالم الحاضر بكل ما يحمله من خيوط الأمل والتفاؤل. يكاد الزمان يتوقف لحظة، وتنفتح النوافذ على أرواح البشر، تتسامى الأفكار وتتشابك الأحاسيس في رقصة مليئة بالحكمة والتأمل.  ذكرى الميلاد.. ليس مجرد ذكرى ميلاد فرد ما، بل هو نبض الحياة الذي يسري في شرايين الزمان، يرسم في سماء الوجود بصماته الفلسفية العميقة.  ففي مثل هذا اليوم، يتجلى الإنسان في أبهى صوره، يتأمل في جمال الوجود واستحكام قدرته على التجديد والتحول. يتأمل قدرة الله في الخلق.. تعلمنا ذكرى الميلاد أن الحياة مسيرة مستمرة للنمو والتطور، حيث يتجدد الإنسان ويستعيد هويته الحقيقية، يتسلح بالخبرات والتجارب وينطلق في رحلة البحث عن الذات والمعنى. ففي كل سنة قد يحتفل الواحد منا بهذا اليوم، احتفالا بمضي عام من العطاء والتعلم، والاستعداد لاستقبال عام جديد بأمل وتفاؤل. قد لا يحتاج الاحتفال ممارسة تلك الطقوس المعروفة ب"الاحتفال بالزيطة والزنبليطة"، على حد تعبير ...

قرطبة والجسر الروماني

صورة
حسن اليوسفي المغاري   الجسر الروماني في مدينة قرطبة والذي يصل قلب المدينة العتيقة بمحيطها فوق الوادي الكبير.. ويعد أحد أفضل الأماكن لمشاهدة المباني التاريخية في المدينة . يعود تاريخ الجسر إلى القرن الأول، وقد خضع للعديد من عمليات إعادة البناء على مر السنين، وخاصة في العصور الوسطى . في الطرف الشمالي للجسر يوجد قوس النصر، وفي الطرف الجنوبي متحف أثري خاص بقرطبة. الجسر الروماني في قرطبة هو واحد من أبرز المعالم التاريخية في مدينة قرطبة، إسبانيا. يعرف أيضًا باسم جسر قرطبة الكبير (Puente Romano de Córdoba) ، وهو يعتبر واحدًا من الجسور الرومانية الأكثر تميزًا في العالم . بُني الجسر الروماني في القرن الأول الميلادي خلال فترة حكم الإمبراطور الروماني أغسطس، وتم تعديله وتوسيعه في العصور اللاحقة. يُعتقد أنه تم بناؤه على أنقاض جسر سابق من العصور البيزنطية . يمتد الجسر عبر نهر غوادلكويفير، ويتألف من 16 قوسًا منحنيًا. يصل طوله الإجمالي إلى حوالي 247 مترًا، ويعتبر جسرًا رائعًا من الناحية المعمارية والتقنية . يعد الجسر الروماني في قرطبة أحد المعالم السياحية الشهيرة في المدينة، ويجذب الزوار من ج...

حكاية عصر ذهبي..

صورة
حسن اليوسفي المغاري من داخل المسجد الكبير لقرطبة، (المسجد الأموي) .. حكاية عصر ذهبي .. إنه أحد أروع الأمثلة على الفن الإسلامي الأندلسي الأموي، وتعتبر القاعة الرئيسية الواسعة التي تشتهر بصفوف أعمدة الرخام المزدوجة المتناثرة في جميع أنحائها، من أبرز ميزاته . تمتد هذه القاعة على طول 221 مترا وتتألف مما يقرب من 280 عمودا. يتميز كل عمود بشكله الفريد وزخارفه الجميلة، حيث تتنوع التصاميم بين العمودين، والعمود المزخرف، والعمود المنقوش بالكتابة العربية . واحدة من أبرز الميزات الداخلية أيضا للمسجد، قبة المحراب، وهي قبة كبيرة ذات تفاصيل زخرفية دقيقة. يضيف الإضاءة الطبيعية المنتشرة من خلال النوافذ العربية الملوّنة لمسة جمالية وسحرية إلى المكان . تم تحويل المسجد إلى كاتدرائية في القرن الثالث عشر، وتم إضافة بعض العناصر المسيحية إلى البنية الأصلية. وبالتالي، يمكن رؤية عناصر دينية مسيحية داخل المسجد، مثل المحراب والقاعة الرئيسية ومجموعة من المتاحف الذهبية . ( الصور مباشرة ليومه السبت 27 أبريل 2024 ). تم إدراج المسجد الكبير لقرطبة كموقع تراث عالمي لليونسكو في عام 1984 .

المسجد الكبير في قرطبة.. صرح معماري إسلامي يعود للفترة الذهبية للأمويين في الأندلس

صورة
  حسن اليوسفي المغاري المسجد الكبير في قرطبة.. صرح معماري إسلامي يعود للفترة الذهبية للأمويين في الأندلس المسجد الكبير لقرطبة، حاليا الكاتدرائية .. هو أحد المعالم التاريخية الهامة في قرطبة، كان يُعتبر في حينه، واحدًا من أهم وأكبر المساجد الإسلامية في العالم . تاريخيًا، بدأ بناء المسجد في القرن الثامن الميلادي على يد الأمويين، وتوسع وتجدّد على مر السنين من قبل الأمراء اللاحقين. كان المسجد الأصلي صغيرا، لكنه تطور بشكل كبير في القرون المتتالية ليصبح أكبر مسجد في العالم في ذلك الوقت . يتميز المسجد الكبير بتصميمه المعماري الرائع والمبهر، حيث يتألف من صفوف من الأعمدة والأقواس المزدوجة والقباب المزخرفة. ويحتوي على العديد من القاعات والبهوات والمصاحب الجميلة، ويتميز بوجود الساحة الداخلية المعروفة باسم "الهوفة"، والتي تُعد واحدة من أبرز عناصر المسجد . في القرن الثالث عشر، تم تحويل المسجد الكبير إلى كاتدرائية عندما تم استعادت قرطبة من الأندلسيين من قبل المملكة الكاثوليكية خلال الفترة الأخيرة من الحكم الإسلامي في الأندلس. وتم تحويل بعض المساحات داخل المسجد إلى هياكل دينية مسيحية...

قرطبة القرن الثامن الميلادي بعد الفتح الإسلامي وتأسيس الخلافة الأموية..

صورة
هي مدينة تاريخية تقع في جنوب إسبانيا، وهي عاصمة مقاطعة قرطبة في منطقة الأندلس . تعتبر قرطبة واحدة من أهم المدن التاريخية والثقافية في إسبانيا وأوروبا، ولها تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين . تأسست قرطبة في العصور القديمة، وكانت في الأصل مستوطنة رومانية تحمل اسم "كوردوبا". ولكن خلال العصور الوسطى، أصبحت قرطبة عاصمة لإمارة الأندلس الإسلامية بعد الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية في القرن الثامن الميلادي، حيث شهدت المدينة تطورًا هائلاً خلال هذه الفترة . وصلت قرطبة إلى ذروة ازدهارها الثقافي والاقتصادي خلال العصور الإسلامية الوسطى. وتم تأسيس الخلافة الأموية في قرطبة في القرن العاشر، وأصبحت المدينة مركزًا حضريًا هامًا ومركزًا للعلوم والفنون والثقافة . بلغ عدد سكان المدينة في ذلك الوقت حوالي نصف مليون نسمة، مما يجعلها واحدة من أكبر المدن العالمية في ذلك الوقت . تحتفظ قرطبة داخل هذه الأسوار بالعديد من المعالم التاريخية والثقافية.. (سأحاول استكشافها في القابل من الحلقات التعريفية) ..

المدينة العتيقة داخل أسوار قرطبة.. جوهرة وسط عقد لا ينفصل من الأزقة الضيقة

صورة
واجهة كلية الفلسفة والآداب  المدينة العتيقة داخل أسوار قرطبة.. جوهرة وسط عقد لا ينفصل من الأزقة الضيقة  داخل تلك الأسوار توجد مدينة تاريخية تأسست في العصور القديمة وازدهرت خلال العصور الوسطى كمركز للعلم والثقافة والتعايش الثقافي بين الأديان المختلفة . وتعد الأسوار التي تحيط بالمدينة العتيقة والتي بُنيت خلال العصور الرومانية والمسلمة، وتمتد على مسافة تزيد عن 4 كيلومترات، من الهياكل الدفاعية الرائعة التي تعكس تاريخ المدينة، ومن أبرز معالمها، وتعتبر الأزقة الضيقة جدًا جزءا لا يتجزأ من المدينة العتيقة في قرطبة. وتعتبر الأزقة المتعرجة والضيقة، شبكة مترابطة من الشوارع الضيقة التي تمتد في جميع أنحاء المدينة القديمة، بحيث تمتاز بسحرها التاريخي وجمالها المعماري، وتعكس جوهر الحياة التقليدية في المدينة . عندما تتجول في الأزقة الضيقة، ستجد نفسك محاطًا بالمباني التاريخية ذات الطراز الأندلسي المسلم، مع الجدران البيضاء المزخرفة والأقواس والشرفات المزيّنة . بالإضافة إلى جمالها وسحرها، بنيت المدينة بهندسة معمارية تلعب فيها الأزقة الضيقة دورًا في توفير ظروف مناسبة لتقليل حرارة الصيف ف...

جولة وسط المدينة العتيقة لعاصمة الأندلس إشبيلية (Hispalis، Ishbiliya)

صورة
  جولة وسط المدينة العتيقة لعاصمة الأندلس إشبيلية (Hispalis، Ishbiliya) يمتد تاريخ المدينة العتيقة الأصل في إشبيلية للعصور القديمة. فقد تأسست المدينة الأولى في هذه المنطقة بواسطة الفينيقيين في القرن الثامن قبل الميلاد وسميت "سبتة"، وكانت تعد مستوطنة تجارية مزدهرة . وفي العصور اللاحقة، سيطرت عليها العديد من الحضارات بما في ذلك الرومان والمسلمين والمسيحيين . خلال العصور الرومانية، تم تغيير اسم المدينة إلى "هسباليس " (Hispalis) ، وأصبحت مركزًا هامًا للتجارة والثقافة . أثناء فترة حكم المسلمين في القرون الوسطى، تطورت المدينة وتحولت إلى واحدة من أهم المدن في الأندلس المسلمة تحت اسم "إشبيلية " (Ishbiliya) ، وازدهرت كمركز للعلوم والفنون والزراعة والتجارة، وشهدت بناء العديد من المساجد والقصور والحدائق الجميلة . في العصور الوسطى المتأخرة، تم استعادة المدينة من قبل المسيحيين خلال الفترة المعروفة بـ "استرداد الأندلس"، وتم تحويل المساجد إلى كنائس وبناء المزيد من الكنائس والمباني الدينية. وعُرفت إشبيلية كمركز ثقافي واقتصادي مهم في إسبانيا، وأصبحت مين...