حين يعود الميلاد.. لا لنبدأ، بل لنفهم
حسن اليوسفي المغاري حين يعود الميلاد.. لا لنبدأ، بل لنفهم اليوم عاد لا كرقم في سجلّ الحالة المدنية، بل كمرآة صافية تعيد ترتيب الملامح التي بعثرتها السنوات . " اليوم عدت يا يوم مولدي"؛ عبارة تبدو بسيطة، لكنها في عمقها افتتاحية حياة تكتب من جديد، لا بالحبر فقط، بل بما تراكم من خيبات صامتة، وانتصارات لم تُدوَّن . تمر السنوات كما تمر العناوين في نشرات الأخبار: سريعة، متلاحقة، وأحيانا منصفة، لكن في الغالب انتقائية. وبين هذا الإيقاع، يقف "الصحافي الشرفي" شاهدا لا يستدعى، وفاعلا لا يعترف به . أكتب اليوم، لا بصفتي مجرد ذات تحتفي بميلادها، بل كصوت مهني يعرف جيدا معنى أن تكون حاضرا في الميدان، وغائبا في الاعتراف الرسمي . في "فواصل حياتي"، لا شيء يروى عبثا. كل مشهد يحمل أثره، وكل فصل يترك بصمته، حتى تلك الفصول التي كُتبت خارج الضوء. هناك، في الهامش، حيث يُركَن الصحافيون الشرفيون، تتكدّس الحكايات التي لم تجد طريقها إلى المنابر، رغم أنها الأكثر صدقا، والأقرب إلى نبض الناس . الماضي لا يُدفن، لأنه الدليل الوحيد على أننا كنّا هنا. هو أرشيفنا الحقيقي، حين تُغ...