المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

حين يعود الميلاد.. لا لنبدأ، بل لنفهم

صورة
 - حسن اليوسفي المغاري -  elyousfi@gmail.com   حين يعود الميلاد.. لا لنبدأ، بل لنفهم اليوم عاد لا كرقم في سجلّ الحالة المدنية، بل كمرآة صافية تعيد ترتيب الملامح التي بعثرتها السنوات . " اليوم عدت يا يوم مولدي"؛ عبارة تبدو بسيطة، لكنها في عمقها افتتاحية حياة تكتب من جديد، لا بالحبر فقط، بل بما تراكم من خيبات صامتة، وانتصارات لم تُدوَّن . تمر السنوات كما تمر العناوين في نشرات الأخبار: سريعة، متلاحقة، وأحيانا منصفة، لكن في الغالب انتقائية. وبين هذا الإيقاع، يقف "الصحافي الشرفي" شاهدا لا يستدعى، وفاعلا لا يعترف به . أكتب اليوم، لا بصفتي مجرد ذات تحتفي بميلادها، بل كصوت مهني يعرف جيدا معنى أن تكون حاضرا في الميدان، وغائبا في الاعتراف الرسمي . في "فواصل حياتي"، لا شيء يروى عبثا. كل مشهد يحمل أثره، وكل فصل يترك بصمته، حتى تلك الفصول التي كُتبت خارج الضوء. هناك، في الهامش، حيث يُركَن الصحافيون الشرفيون، تتكدّس الحكايات التي لم تجد طريقها إلى المنابر، رغم أنها الأكثر صدقا، والأقرب إلى نبض الناس . الماضي لا يُدفن، لأنه الدليل الوحيد على أننا كنّا هنا. هو...

المغرب الشعبي.. عنوان الوفاء لفلسطين ودعم المقاومة

صورة
 - حسن اليوسفي المغاري -  elyousfi@gmail.com   تُعد القضية الفلسطينية من أكثر القضايا حضورا في الوجدان الشعبي المغربي، حيث ظل المغاربة، على امتداد عقود، يعتبرون فلسطين قضية وطنية وإنسانية وأخلاقية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. ومنذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023، برز المغرب الشعبي مرة أخرى كأحد أبرز النماذج العربية في التعبئة الجماهيرية الواسعة دعما للشعب الفلسطيني، من خلال موجة غير مسبوقة من المسيرات والوقفات والأنشطة التضامنية التي عمّت مختلف المدن المغربية. منذ اللحظات الأولى لانطلاق عملية “طوفان الأقصى”، عبّر الشعب المغربي عن موقفه الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، في مشهد جماهيري واسع أعاد التأكيد على أن فلسطين ما تزال حاضرة بقوة في وجدان المغاربة، باعتبارها قضية مركزية مرتبطة بالهوية الحضارية والإنسانية للأمة. ففي الوقت الذي كان فيه قطاع غزة يعيش تحت القصف والحصار والدمار، كانت الساحات المغربية تتحول إلى فضاءات مفتوحة للتضامن والدعم، حيث شهدت عشرات المدن المغربية مسيرات حاشدة ووقفات احتجاجية متواصلة، رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية ورددت...

"أنا كوفي وأفتخر"…

صورة
   - حسن اليوسفي المغاري -  elyousfi@gmail.com   ليست مجرد عبارة عابرة تكتب في لحظة حماس، بل موقف أخلاقي وهوية معلنة . الكوفية الفلسطينية ليست قطعة قماش تلف حول العنق، بل ذاكرة شعب، وخارطة وطن، وصوت مقاومة لم ينكسر رغم كل محاولات الطمس . حين ترتديها، فأنت لا تزين مظهرك، بل تنحاز، بوعي، إلى قضية عادلة، وإلى شعب ما زال يكتب تاريخه تحت القصف والحصار . هي رمز الفلاح الذي تشبث بأرضه، والمقاوم الذي حملها في الجبال، واللاجئ الذي احتفظ بها كآخر ما تبقى من الوطن. كل خيط فيها يحكي حكاية، وكل نقشة تحمل أثر معركة لم تنته بعد . أن تقول "أنا كوفي وأفتخر" يعني أنك ترفض أن تكون محايدا في زمن تُختبر فيه المواقف.. أن تقول "أنا كوفي وأفتخر" يعني أنك غُصّة في حلق المطبّعين.. وهذا يعني أنك تدرك أن الرموز ليست هامشا، بل جزء من معركة الوعي. وأن الكوفية، كما كانت دائما، ستبقى علامة على أن الحق لا يقايض، وأن الذاكرة لا تُمحى . أنا كوفي.. نعم، وأفتخر أيما افتخار.. لأنها تختصر القضية، وتجسد الكرامة، وتذكرنا دائما أن فلسطين ليست خبرا عابرا، بل بوصلة . (ولّي معجبوش الحال يشرب البحر ...

الذكاء الاصطناعي في العمل: من الاستخدام العشوائي إلى الاستخدام العلمي

صورة
    قاعدة المعرفة، الوكلاء المتخصصون وهندسة الأوامر      - حسن اليوسفي المغاري -  elyousfi@gmail.com   تمهيد لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة يمكن للمؤسسات الإعلامية والصحافيين اختيار استخدامها أو عدم استخدامها. لقد أصبح جزءا متناميا من بيئة العمل الحديثة، ودخل إلى مجالات البحث والإعلام والتعليم والإدارة والتحليل وصناعة المحتوى واتخاذ القرار . لكن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة حسن استخدامها . فهناك فرق جوهري بين شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي ، وشخص يجيد توظيفه داخل منظومة عمل علمية . الفرق بين الاثنين يشبه الفرق بين من يمتلك محرك بحث ومن يمتلك منهجا للبحث، أو بين من يستعمل آلة حاسبة ومن يعرف كيف يبني نموذجا للتحليل . ومن هنا يمكن التمييز بين نمطين أساسيين : الاستخدام العشوائي للذكاء الاصطناعي ، وهو استخدام يقوم غالبا على طرح أسئلة عامة، وتلقي إجابات جاهزة، وإعادة نسخها دون بناء سياق معرفي أو التحقق من المصادر . الاستخدام العلمي للذكاء الاصطناعي ، وهو الذي يجعل الأداة جزءا من منهج عمل متكامل، يقوم على المعرفة ا...