أقفُ على حافة البحر..
أقفُ على حافة البحر،
لا لأتأمل الماء فقط،
بل لأُنصت إلى ذلك النداء الخفيّ
الذي يخرج من عمق الموج،
كأنّ البحرَ شيخُ طريقة قديم،
يُلقّن القلبَ معنى السكينة،
ويُطهّر الروح من ضجيج العالم..
في هذا الصباح الملبّد بالغيوم،
كان النسيمُ الباردُ يمرّ على وجهي
كآيةِ رحمة،
وكان الأفق البعيد يشبه باباَ مفتوحا
بين الأرض والسماء.
أحبُّ البحر لأنه لا ينافق،
يهيج حين يغضب،
ويصمت حين يتأمل،
ويعلّمنا أن العمق الحقيقي
لا يُرى من السطح.
كلُّ موجة كانت تقول لي:
خفّفْ عن قلبك أثقال الناس،
واتركْ ما لا يستحقُّ البقاء،
فالأرواحُ لا ترتفعُ إلى الله
إلاّ حين تتحرّر من الضجيج.
أستنشقُ نسيمَ الصباح
كما يستنشقُ الدراويشُ الذكر،
وأشعرُ أن البحرَ ليس ماءً فقط،
بل صلاةٌ زرقاء
تسبّحُ للخالق منذ الأزل،
ونحنُ المارّون على شاطئه
لسنا سوى عابري تأمُّلٍ
في حضرةِ الجلال.

تعليقات