المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

عن سياسة الأمر الواقع نتحدث..

صورة
    حسن اليوسفي المغاري  ---------------------- سياسة الأمر الواقع ليست مجرد خيار استراتيجي، بل هي ممارسة قسرية تُفرض حين يسعى طرف قوي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض عبر القوة العسكرية والاضطهاد الممنهج، ثم تسويقها باعتبارها "حقائق نهائية" يتعيّن على الآخرين التعايش معها. هذه السياسة تقوم على قاعدة بسيطة: غيّر الواقع بالقوة، ثم اجبر الآخرين على الاعتراف به عبر الزمن والاعتياد، مستغلّا صمت المجتمع الدولي أو تواطؤه . في ظل وجود خنوع واستسلام دولي، بل وأحيانا تواطؤ مكشوف من القوى الكبرى، تتحول هذه السياسة إلى أداة خطيرة لطمس الهوية وتغيير معالم الواقع التاريخي والسياسي. هنا لا يعود الاحتلال أو القمع مجرد حالة مؤقتة، بل يُعاد إنتاجه كـ"وضع طبيعي" عبر التطبيع مع الجرائم، وتبرير الانتهاكات، وإسكات الأصوات المعارضة . إن أخطر ما في سياسة الأمر الواقع أنها تُحوِّل الاستثناء إلى قاعدة، وتجعل من الباطل حقّا بفعل التكرار ومرور الزمن. أما المجتمع الدولي، حين يختار الصمت وعدم التدخل الفعلي الميداني، أو حتى "الحياد الإيجابي"، فإنه في الحقيقة يمنح غطاء سياسيا وأخلاقيا ...

المسؤولية فعل والحرية مسؤولية والفعل الصحافي التزام أخلاقي

صورة
   حسن اليوسفي المغاري --------------------- تظل العلاقة بين الحرية والمسؤولية إحدى القضايا المركزية في الفكر الإنساني، لما تحمله من إشكاليات وجودية وأخلاقية وسياسية. وقد أولت الفلسفة الغربية، Emmanuel Kant - Jean-Paul Sartre - Hannah Arendt من كانط إلى سارتر وحنة أرندت، هذه الجدلية عناية كبرى، لكنها ليست غريبة عن الفكر الإسلامي الذي رسّخ مبكّرا مبدأ أن الإنسان مكلَّف، أي حر في اختياره لكنه محمّل بمسؤولية أمام الله والناس. وإذا كان هذا البعد يظهر في المجال الفردي، فإنه في السياق الإعلامي يتضاعف، لأن الكلمة الصحافية ليست شأناً خاصّا، بل فعل عمومي يترتب عنه أثر مباشر على الوعي الجماعي . المسؤولية فعل لا مجرد قول في الفلسفة الأخلاقية عند إيمانويل كانط، يتحدد الفعل الأخلاقي بما يمليه الواجب، لا بما يترتب من نتائج (أسس ميتافيزيقا الأخلاق). ومن ثَمّ، فالمسؤولية لا تُقاس بالنيات بل بتجسدها في الواقع. وهو ما يلتقي مع التصور الإسلامي حين نجد في القرآن الكريم قوله تعالى : " كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" (الصف: 3) . الآية تؤكد أن القول المنف...

"في زمن التطبيع… النُّصرة كلمة لا تُقصف"

صورة
 حسن اليوسفي المغاري --------------------- " في زمن التطبيع… النُّصرة كلمة لا تُقصف " نكتب لنقاوم، نُدين لنحيا، فهذا جُهد المقلّ غزّة تُحاصر، تُجَوَّع، تُقصَف، وتُمحى من الخارطة على مرأى من "الإنسانية" العمياء و"الضمير العالمي الرسمي" الأصمّ . أطفال يُذبحون جوعا قبل أن تقتلهم القذائف. نساء يُنحرن وهم يبحثن عن الماء. شيوخ يُستهدفون وهم يرتّلون الشهادة . ولا يزال البعض يساوم على صمتنا ! نحن لا نملك سلاحا، ولا طائرات، ولا قدرة على فتح المعابر أو كسر الحصار .. لكننا نملك الكلمة، ونملك الموقف، ونملك جُهدَ المقلّ ... وهو أضعف الإيمان، لكنه جهادٌ في زمن الخذلان . نُدين بصوت عالٍ لا يخاف لومة لائم، نَرفضُ التطبيع بكل أشكاله، ونَفضحُ المتواطئين والمطبّعين والمُزيّفين لوجوههم وأقنعتهم، نُصلي، نعم، لكننا أيضا نغضب، نصرخ، نكتب ونحتجّ . غزة ليست وحدها ... لنا الكلمة الحرة، لنا الشارع، ولغزّة كل القلب والدعاء والوفاء . وللخونة: لا نامت أعين الجبناء .

استشهاد الصحافي الفلسطيني أنس الشريف وزميله محمد قريقع..

صورة
   حسن اليوسفي المغاري ------------------------ في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الأسود، اغتال جيش الحرب الإسرائيلي النازي الصحافيين أنس الشريفح ومحمد قريقع ، ليؤكد للعالم أن الكلمة الحرة والصورة الصادقة هي أخطر ما يواجه مشروعه الاستعماري . أنس ومحمد لم يكونا مقاتلين، بل شهود حق، يحملان الكاميرا والميكروفون لينقلا للعالم أصوات الضحايا وصرخات الأطفال ودموع الأمهات. لكن رصاص الاحتلال لا يفرّق بين طفل، أو مسعف، أو صحافي، لأن هدفه واحد: إسكات الحقيقة . هذه الجريمة ليست حادثا معزولا، بل استمرار لسياسة ممنهجة تستهدف الصحافة الفلسطينية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حماية الصحافيين . رحم الله الشهيدين وأسكنهما فسيح جناته، وجعل دماءهما شاهدا على بشاعة الاحتلال، ورسالة للعالم أن الصمت هو تواطؤ مع القتلة . إنا لله وإنا إليه راجعون

مكونات ضد مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

صورة
  بيان الدارالبيضاء في 09 غشت 2025 ----------------------------------- المكونات النقابية والمهنية الصحافية والمنظمات الحقوقية تقرر برنامجا احتجاجيا على الصعيد الوطني ضد مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تجسيدا للإرادة المشتركة للنقابات والهيئات المهنية لقطاع الصحافة وهيئات ناشري الصحف والمنظمات الحقوقية، واستمرارا للنقاش الديمقراطي الذي باشرته مختلف الهيئات الحقوقية والمدنية والفعاليات الأكاديمية والسياسية، بمبادرة من هذه التنظيمات، عقب مصادقة الحكومة على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وإحالته بشكل أحادي وخارج منهجية الإشراك الفعلي على مجلس النواب . وترسيخا للموقف المشترك الرافض لهذا المشروع عقب مصادقة مجلس النواب عليه، وفي زمن قياسي، وهو ما يشكل انتهاكا صارخا لمؤسسة التنظيم الذاتي وفلسفته كما هو منصوص عليه في الدستور والقوانين، والذي يجعل من إعادة تنظيمه مدخلا للإقصاء بمقاس سياسي واقتصادي ومصالحي ضيق، بل وفي تجاهل تام للتنظيمات النقابيّة والمهنية بمنطق تغول غير مسبوق. وبعد وقوف أعضاء هذه المكونات في اللقاءات والاجتماعات والندوات والأيام الدراسية على...

الصحافة العالمية: سمعة "إسرائيل" في الحضيض.. والإبادة مستمرة بدعم أمريكي وتواطؤ عربي!

صورة
    حسن اليوسفي المغاري ---------------------- بحكم متابعاتي للصحافة الدولية، أستطيع القول إن سمعة "إسرائيل" عالميا وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الانهيار، ولا سيما بعد المجازر المرتكبة في غزة. كبريات الصحف الغربية لم تعد تتردد في وصف ما يحدث بـ"القتل الجماعي" و"الانهيار الأخلاقي ". The Guardian البريطانية في افتتاحيتها قالت بصراحة : "Israel’s moral collapse is playing out in real time" ( انهيار إسرائيل الأخلاقي يُعرض على الهواء مباشرة ) ، مضيفة أن الحكومة الإسرائيلية تتصرف كما لو أنها فوق القانون، وتمضي في الإبادة دون رادع . Le Monde الفرنسية كتبت : "Le massacre de Gaza met à mal l’image d’Israël en Occident" ( مجزرة غزة تسيء بشدة لصورة إسرائيل في الغرب ) ، وأشارت إلى أن الدول الأوروبية تجد صعوبة متزايدة في تبرير دعمها لهذه الجرائم . The New York Times تحدثت عن تحول كبير في الرأي العام الأمريكي، خصوصًا لدى فئة الشباب والجامعات، وازدياد الضغط على صناع القرار لإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل . Politico ال...

النزاهة الصحافية.. حين تصبح الكرامة آخر رأس مال الصحافي

صورة
     * حسن اليوسفي المغاري _ في زمنٍ بات فيه المال يشتري كل شيء، من المؤسسات إلى الذمم، من الخطاب إلى الصمت، تبرز النزاهة الصحافية لا كخيار مهني فحسب، بل كموقف وجودي، ومقاومة مستمرة ضد السقوط . إن ما يبعث على الأسف العميق، هو أن يتحوّل الإعلام، في بعض مظاهره، إلى وظيفة خاضعة لمنطق الولاء لا الكفاءة، للثمن لا للقيمة، وللصمت لا للموقف . هناك من باع شرفه المهني برخص التراب، وهناك من اختار أن يكون مجرد "كلب" رعي في حظيرة سيده، لا يحرس الحقيقة بل يحرس المصالح . رفضنا الخضوع طيلة سنوات عملنا في الصحافة، من المكتوب إلى الإذاعي إلى الرقمي إلى التكوين الإعلامي، لا نُزايد ولا ندّعي الطهارة المطلقة. لكننا ندافع عن معنى الصحافة الذي تعلّمناه يوما، وعن كرامة المهنة التي حافظنا عليها طويلا رغم المِحن، وعن شرف الكلمة الذي لا يُشترى . خسرنا فُرصا، وأُغلقت في وجوهنا أبواب عدة، ويمكن القول إننا خسرنا الكثير، لكننا لم نخسر احترامنا لأنفسنا، ولم نخسر ثقة الناس التي تُبنى بالكلمة النظيفة والقول الصريح، والموقف النزيه . الصحافة ليست حرفة فحسب، بل ضميرا حيّا. وضمير الصحافي لا ينبغي أن...