فواصل.. للتفكُّر

 


 حسن اليوسفي المغاري

إذا ضاقت بك الحياة حتى خِلتَ أن الأبواب جميعها قد أُوصِدت، فلا تُلقِ سلاح الرُّوح، ولا تُسلِّم قلبك للعتمة.. بارز قسوة الأيام بسيف الإرادة، وأشهد عليها شاهدين لا يخونان: الأمل والعمل.

فبالإرادة تستقيم الخطى، وبالأمل ينهض الإنسان من بين انكساراته، وبالعمل يستعيد المعنى والثقة في الحياة، مهما تعاظمت الخيبات وتكاثفت الغيوم.

ومَن مِنّا لم تعبره لحظات ضعفٍ ووهن؟

ومَن مِنّا لم تلسعه قسوة الواقع، أو تُثقل صدره شوائب الدهر ومحن الأيام؟

ومَن مِنّا لا يرى حوله أوجاع الفقراء والمُعوزين، وأحلام البسطاء وهي تُطحن بين الحاجة والغلاء والظلم والاستغلال؟

حتى تلك الفئة التي كانوا يسمّونها يوما "الطبقة المتوسطة"، أضحت تُصارع بصمت، تُخفي تعبها خلف ابتسامات مُتعبة، وتُقاوم انكسارها بما تبقّى من كرامة وصبر.

لكن الحياة، مهما اشتدّ سوادها، لا تنتصر على قلب عامر باليقين.

فالأمل ليس ترفا، بل عبادةُ روح.. والصبر ليس استسلاما، بل قوّةٌ خفيّة لا يملكها إلا المؤمنون بأن بعد العسر يُسرًا، وأن الله إذا أَخذ بلطفٍ أعطى بجبرٍ أعظم.

فلنُمسك بخيط النور، مهما بدا واهيا..

ولنواصل السير، فربُّ الفجر لا يخذل السائرين إليه بقلوب مؤمنة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عندما يصبح التشهير صحافة..

من “صحافة كاري حنكو” إلى ماكينة التشهير

مشروع قانون لحماية الفساد الانتخابي..