المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

إنهاء مهام اللجنة المؤقتة وسحب مشروع القانون الجديد… الطريق الآمن لإعادة بناء التنظيم الذاتي للصحافة

صورة
              حسن اليوسفي المغاري  ----------------------- شجاعة بدون صدام؛ إصلاح بدون تدمير لا تحتاج الصحافة المغربية اليوم إلى مزيد من التوتر أو التصادم أو المغامرة المؤسساتية، بقدر ما تحتاج إلى جرأة هادئة ومسار عقلاني يعيد الشرعية لما فقد شرعيته، ويعيد الثقة لما اهتزت فيه الثقة، ويعيد للمهنة ما تبقى لها من حصانة داخل فضاء عام يضيق أكثر فأكثر . الواقع يفرض نفسه بوضوح: اللجنة المؤقتة المكلّفة بتدبير المجلس الوطني للصحافة انتهت صلاحيتها القانونية. ومع ذلك، ما تزال تمارس مهاماً لا تستند إلى أي أساس تشريعي، ما يجعل استمرارها خرقاً صريحاً لمنطق الشرعية، وتعبيراً عن ارتباك مؤسساتي لا يخدم الصحافيين ولا الدولة ولا المهنة . أمام هذا الوضع، يطرح البعض خياراً جذرياً: حلّ المجلس الوطني للصحافة. ورغم مشروعية الغضب، ورغم عمق الأزمة الأخلاقية والمهنية التي ظهرت للعلن في الشهور الأخيرة، إلا أن طريق الحلّ ليس بالضرورة أقصر الطرق ولا أقلها تكلفة . إن الحل الأكثر حكمة، والأكثر اتزانا، والأكثر ملاءمة لمصلحة المهنة، ليس حلّ المجلس، بل إنهاء مهام اللجنة المؤ...

عن خطبة الجمعة اليوم

صورة
            حسن اليوسفي المغاري  ----------------------- (...) " ولا يعني الاهتمام بالشأن العام والانخراط في خدمته الخروج عن ثوابت الأمة، والتغريد خارج السرب، ولا النظر من زاوية الهوى وحب الظهور والخلاف من أجل الخلاف، فهذه الصفات السلبية تهدم ولا تبني، وتفرّق ولا تجمع، وتفسد ولا تصلح .." بمعنى أننا يجب أن نكون إمّعات، لا نناقش ولا ننتقد ولا نفكّر ولا نقول لا، بل مسايرة السّرب وقول نَعَم نَعَم للتهميش وللتفقير وللحطّ من الكرامة والتدليس ببنود القانون واستعماله ضدّ من ترونه خارج السّرب .. نَعَم نَعَم للمحاكمات الصورية، نَعَم نَعَم للإجهاز على الحقوق، نَعَم نَعَم للقوانين الزجرية وقوانين الانتخابات والبرلمانيين والوزراء أصحاب تضارب المصالح.. نَعَم نَعَم لفرض خطب الجمعة وتهميش خطباء المنابر المتنوّرين، نَعَم نَعَم لعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، نَعَم نَعَم للفساد المستشري، في العديد من القطاعات، نَعَم نَعَم للإثراء غير المشروع، نَعَم نَعَم لتقييد حرية الرأي والتعبير، ولفرض قانون التنظيم الذاتي للصحافة على مقاس توجه الجهات الرسمية، نَعَم نَعَم لمحاكم...

التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب… هل حان وقت المراجعة الجذرية؟"

صورة
          حسن اليوسفي المغاري  ----------------------- في خضمّ الجدل الذي أثاره التسريب الأخير المتعلّق بلجنة الأخلاقيات داخل أسوار اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر ( المجلس الوطني للصحافة )، لم يعد ممكنا الاستمرار في اختزال نقاش إصلاح الإطار القانوني المنظّم للمجلس في مجرد تعديلات تقنية. فحجم الاختلالات التي كُشف عنها، وتراكم السوابق التي سبقتها، يبيّنان بوضوح أنّ المشكلة أعمق من نصوص تحتاج إلى ترميم، وأنّ جوهر الإشكال يتعلق بطبيعة “التنظيم الذاتي” ذاته كما طُبّق في السياق المغربي، ومدى استقلاليته الفعلية عن الفاعلين السياسيين والإداريين وعن شبكات النفوذ داخل القطاع الإعلامي . لقد صُمّم مفهوم التنظيم الذاتي في التجارب الديمقراطية ليكون آلية مهنية خالصة، تنبع شرعيتها من الجسم الصحافي نفسه، وتستند إلى قواعد الشفافية والمساءلة والأخلاقيات، دون أيّ وصاية من خارج المهنة. غير أن التجربة المغربية، رغم كونها خطوة مهمة عند انطلاقتها، لم تنجح في ترسيخ هذا المنطق، إذ ظلّت بنيته التنظيمية عرضة لتجاذبات انتخابية ضيقة، وملتبسة من حيث الحدود بين المهني والنقا...

خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية في المغرب: عودة Uber تعيد النقاش حول الحاجة إلى إطار قانوني واضح

صورة
     حسن اليوسفي المغاري  ---------------------  عاد النقاش حول مستقبل خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية (VTC) في المغرب إلى الواجهة من جديد، وذلك على خلفية مؤشرات تفيد برغبة شركة Uber في استئناف نشاطها داخل السوق المغربي، بعد توقف استمر منذ سنة 2018. وتفيد مصادر مهنية بأن الشركة تدرس إطلاق نشاطها بشكل تدريجي، مع تركيز أولي على مدينتي الدار البيضاء ومراكش بحكم الطابع الاقتصادي للأولى والسياحي الدولي للثانية، حيث يشكل الطلب على خدمات نقل مرنة ومنظمة عاملا حاسما .. قطاع يعيش وضعا انتقاليا وتبرز هذه التطورات في سياق يتميز بغياب إطار قانوني واضح ينظم خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية، في وقت يستمر فيه قطاع سيارات الأجرة في العمل وفق نظام المأذونيات الامتيازات (Les agréments) ، الذي لطالما أثار انتقادات واسعة بسبب غياب الشفافية وضعف العدالة في توزيع العائدات، حيث لا يستفيد جزء من السائقين بشكل مباشر من الامتياز الذي يشتغلون تحت مظلته، ما يخلق تفاوتات داخل القطاع نفسه . هذا الوضع يضع خدمات VTC في منطقة رمادية، إذ يعتمد عدد من السائقين على تطبيقات غير معترف بها...

حين تتحوّل “الاستقلالية” إلى قناع لإخفاء المسؤولية

صورة
       حسن اليوسفي المغاري  ----------------------  فواصل.. (بخصوص هُروب الوزير بنسعيد في جوابه عن فضيحة لجنة الأخلاقيات) من حق وزير الشباب والثقافة والتواصل أن يناور بالكلمات، وأن يستحضر قاموسا كاملا من المفاهيم الفضفاضة عن “استقلالية المؤسسات” ليُبعد الحكومة عن أي مسؤولية فيما آل إليه حال الصحافة والنشر في المغرب . لكن الحق الأهم والأعظم هو حق الرأي العام في كشف هذا التلاعب، وحق المهنيين ورجال القانون في تفكيك سردية حكومية تبني استقلالية تعلنها في الخطاب بينما تنقضها في الممارسة . فحين يخرج الوزير في جوابه يوم الإثنين 24 نونبر 2025 داخل قبة البرلمان، ليؤكد بثقة أنّ المجلس الوطني للصحافة “مؤسسة مستقلة”، لا يحق للحكومة التدخل في صلاحياتها، فإنه يتحدث عن استقلالية على الورق، استقلالية مجردة من أبسط شروطها الدستورية والمؤسساتية. فالاستقلال لا يُقاس بالتصريحات، بل يُقاس بمن يُعيِّن، ومن يُمدِّد، ومن يُوجِّه، ومن يملك سلطة إعادة تشكيل المؤسسة .   ■ ■ اللجنة المؤقتة: تدخّل حكومي مغلّف بخطاب الاستقلال السؤال الذي يتهرب الوزير من الإجابة عنه بسيط ...

أخلاقيات الصحافة في غرفة الإنعاش

صورة
       حسن اليوسفي المغاري  ---------------------  اممممم.. هاتشيطين هاتشيطين! عاودتُ مشاهدة فيديوهات الزميل حميد المهدوي Hamid Elmahdaouy ، وحاولت فهم، أو بالأحرى إيجاد مصوّغ لعضو لجنة الأخلاقيات الذي تصرّف بتلك الطريقة السمجة، لكن عجز عقلي عن الاستيعاب والفهم أمام استعمال مصطلحات من قبيل: إشن إشن..اممممم.. هاتشيطين هاتشيطين ! العبارات التي أضحت تشكل حديث الرأي العام الوطني، خرجت من فم عضو لجنة الأخلاقيات التابعة للمجلس الوطني للصحافة على هامش جلسة "محاكمة" حميد المهدوي، ففضحت ما هو أعمق من مجرد زلة لسان. كشفت ذهنية لا علاقة لها لا بالوقار الأخلاقي ولا بالرزانة المهنية ولا بروح المسؤولية التي يُفترض أن تشكل العمود الفقري لأي هيئة تُناط بها مهمة السهر على أخلاق المهنة . سقوط أخلاقي مدوٍّ.. حين يتحوّل الحارس إلى مصدر الانحراف كيف لعضو في لجنة اسمها "لجنة الأخلاقيات"، وهو في الأصل أستاذ جامعي يُفترض أنه مربٍّ للأجيال، أن ينزل إلى مستوى شماتة لفظية رخيصة وهو يلوك كلمات احتفالية بسقوط زميل مِهني؟ كيف لهيئة يفترض أن تكون سلطة معيارية أن تنتج سلوكا ينتمي ل...