المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

التشهير والمس بأعراض الناس اعتداء صريح على الكرامة الإنسانية

صورة
  حسن اليوسفي المغاري التشهير يدمّر السمعة، يهدد السلامة النفسية ويزعزع الثقة داخل المجتمع .. القرآن وضع قاعدة واضحة. قال الحق سبحانه وتعالى في سورة الحجرات الآية 12: "ولا يغتب بعضكم بعضا". وقال في سورة النور الآية 4: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة".. هذه نصوص صريحة. تحمي العرض. تجرّم القذف. ترتب عقوبة . الدستور المغربي يقرن الحرية بالمسؤولية. الفصل 24 يحمي الحياة الخاصة. والقانون الجنائي يجرم القذف والتشهير. والقانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر ينص على غرامات وعقوبات عند نشر ادعاءات تمس الشرف دون إثبات . المواثيق الدولية تسير في الاتجاه نفسه . الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الأمم المتحدة سنة 1948 ينص في المادة 12 على حماية الفرد من أي تدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أي مساس بشرفه وسمعته . العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يؤكد في المادة 17 الحق نفسه . المادة 19 من العهد تضمن حرية التعبير. لكنها تربطها باحترام حقوق الآخرين وسمعتهم . التشهير الرقمي يترك أثرا نفسيا طويل الأمد. بعض الضحايا ي...

بين ضجيج الميكروفونات وصمت التأثير

صورة
أجور الصحفيين وأزمة الاستقلال.. هل لا تزال لحرية الصحافة معنى؟   نُشر على صفحات جريدة "بيان اليوم" 27 مارس 2026 العدد 10448 حسن اليوسفي المغاري من يتأمّل الصورة جيدا، يجد نفسه أمام مشهد يكاد يختنق بصخبه: عشرات الميكروفونات تتزاحم فوق طاولة واحدة، وشعارات متراصة كلوحات إعلانية في معرض تجاري، والوزير يجلس خلفها في ندوة رسمية داخل مقر وزارته. للوهلة الأولى، يوحي المشهد بتعددية لافتة وحضور كثيف وتنوع واسع. غير أن خلف هذا الحشد البصري يختبئ سؤال أعمق وأشد إلحاحا: هل نحن فعلا أمام حيوية إعلامية، أم أمام تضخّم عددي لا يخفي إلا هشاشة بنيوية؟ في الديمقراطيات الراسخة، لا تُقاس حرية الصحافة بعدد الميكروفونات المصطفّة أمام المسؤولين، بل باستقلالية المؤسسات، وجرأة الأسئلة، وشفافية الأجوبة. في مؤتمرات البيت الأبيض أو الإحاطات الرسمية في باريس وبرلين، قد يكون الحضور محدودا، لكن قيمة التفاعل أعلى بكثير، والسؤال النقدي ثقافة راسخة لا استثناء عابرا. أما حين يتحوّل المشهد إلى سباق لوضع الشعار أمام العدسات، فإننا لا نشهد صناعة مساءلة، بل صناعة صورة .   حين تدفع الدولة أجور من يُفترض ...

الكرامة بوصفها سؤالا مغربيا: الإنسان بين ما يُفرض عليه وما يَطمح إليه

صورة
حسن اليوسفي المغاري   الموضوع نشر على صفحات جريدة “بيان اليوم” بتاريخ الثلاثاء -17 فبراير 2026 - العدد: 10440 في المغرب، كما في كل المجتمعات التي تمرّ بانتقالات سريعة وغير متوازنة، لا يقاس موقع الإنسان فقط بما تمنحه له النصوص القانونية من حقوق، بل بما يتاح له فعليا داخل الحياة اليومية. فالفارق بين الحق المكتوب والحق المعيش هو المساحة التي تتحدد فيها الكرامة أو تفرغ من معناها. قد ينص الدستور على الحرية، وقد تعلن السياسات العمومية الالتزام بالعدالة الاجتماعية، غير أن المواطن يختبر هذه المبادئ في تفاصيل بسيطة: في قدرته على التعبير دون خوف، في فرص الشغل المتاحة له، في حقوقه كإنسان كرّمه الله قبل كل مخلوق، في جودة التعليم والعلاج، وفي إحساسه بأن صوته مسموع عندما يقصى أو يُظلم . . ذلك هو التعبير العام لمفهوم "الكرامة" لدى المواطن. هذه الفجوة بين الخطاب والمؤسسة من جهة، والتجربة المعيشة من جهة أخرى، هي ما ينتج شعورا عميقا باللااعتراف. فبدل أن يُنظر إلى المواطن كذات لها حقوق غير قابلة للتفاوض، يُعامَل غالبا كملف، أو رقم، أو حالة ينبغي "تدبيرها". وهكذا يتحول التكيّف إلى فض...

في اليوم العالمي للإذاعة: الإذاعة ليست جهازا ولا موجة.. الإذاعة علاقة

صورة
  حسن اليوسفي المغاري (13 فبراير).. في هذا اليوم الذي تحتفي فيه الإنسانية بصوتها الأكثر دفئا وقربا من الناس، الإذاعة، أجدني أعود بالذكريات تلقائيا إلى ذلك الاستوديو الصغير بمدينة فاس، حيث كانت الكلمات تُصاغ بكل عناية وأحيانا على عجل، والأنفاس تُضبط قبل فتح الميكروفون، وحيث كنا نعرف أن جملة واحدة قد تصنع وعيا، أو تُهدّئ قلقا، أو تعيد الأمل إلى مستمع لا نراه ولكن نشعر به . ستّ سنوات من العمل الإذاعي (وسط سنوات طوال أخرى بين الصحافة المكتوبة والرقمية وإدارة النشر والتكوين..) ستّ سنوات، لم تمرّ عليّ كوظيفة، بل حفرت في ذهني ووجداني شغفا لا يمحوه الزمن. في كل ميكروفون وقفت أمامه، كنت أتعلم كيف يُصاغ الصوت ليصبح معنى، وكيف تتحوّل الكلمة إلى مسؤولية تجاه الناس . الإذاعة ليست جهازا ولا موجة، الإذاعة علاقة .. علاقة ثقة بين صوت في الاستوديو وآلاف المستمعين خلف السماعات . حين كنت أشتغل كمعدّ ومقدّم برامج، ثم كمدير للبرمجة، تعلّمت أن الميكروفون ليس امتيازا، بل مسؤولية أخلاقية. هو اعتراف يومي بأنك تدخل بيوت الناس بلا استئذان، فتحتاج إلى ما يكفي من الصدق، والاحترام، والوعي . في الإذاع...

محاصرة المهن المزعجة: قانون المحاماة وقانون مجلس الصحافة.. تشريع لإخضاع الكلمة والدفاع

صورة
حسن اليوسفي المغاري هذه مفارقة تستحق أن تُقال بوضوح : وزير العدل محامٍ وسيعود إلى المحاماة. لكن وهو في موقع السلطة، يدفع بقانون يضرب جوهر المهنة التي سيعود إليها، ويُواجه برفض من النقباء والهيئات المهنية.. فأي منطق هذا؟ إذا كان كل نقيب، من طنجة إلى الكويرة، يقول إن هذا المشروع يُضعف استقلال الدفاع، ويُربك العلاقة بين المحامي والقضاء، ويُفرغ المهنة من بعدها الحقوقي.. فمن يمثل الوزير؟ ومن يستمع إليه؟ المشكلة ليست تقنية، هي سياسية وأخلاقية : إما أن الوزير يرى في المحامي "فاعل إزعاج" يجب ضبطه وتقليص هامشه، أو أن هناك من يريد تحويل مهنة الدفاع إلى مرفق إداري تابع، لا إلى سلطة موازية تحمي الحقوق والحريات . والأخطر في هذا كله هو تضارب المصالح الصريح : من يُشرّع اليوم ضد المحامين، سيجلس غدا بينهم، ويستفيد من نفس القواعد التي صاغها وهو في السلطة . فهل نُشرّع بمنطق الدولة؟ أم بمنطق من يريد تحصين موقعه قبل أن يخلع بذلة الوزير ويرتدي بذلة المحامي؟ القانون الذي ترفضه المهنة بالإجماع، ليس "إصلاحا"، هو إنذار بأن هناك من لا يحتمل وجود دفاع قوي ومستقل . ومهنة بلا ا...

صحافتنا أمام الحق في الحصول على المعلومة: من يحرس الحقيقة؟

صورة
حسن اليوسفي المغاري في كل الديمقراطيات الوظيفية، لا تُدار القضايا السيادية خلف ستار الصمت، ولا يُترك الإعلام الوطني يتسوّل المعلومة من صحافة أجنبية . لكن في المغرب، في واحد من أعقد ملفات السيادة – ملف الصحراء – يحدث العكس تماماً . نحن أمام مشهد عبثي : اجتماع في مدريد، داخل سفارة الولايات المتحدة، بحضور أطراف نزاع إقليمي – الجزائر، البوليساريو، موريتانيا – حيث يُناقش مشروع الحكم الذاتي المغربي … بينما الصحافة المغربية لا تملك ولا سطراً رسمياً واحداً يشرح ما الذي قُدّم باسمها، وما الذي نوقش باسم سيادتها . لا بل أكثر من ذلك : كل ما نعرفه عن “مشروع الحكم الذاتي” الذي تقول الدولة إنه أساس الحل، نعرفه من وكالات أجنبية، أو تسريبات غير مؤكدة، أو تحليلات مراكز أبحاث في واشنطن ومدريد . أما نحن، داخل البلد الذي يفترض أنه صاحب المشروع، فنشتغل في عتمة كاملة . . ملف من أربعين صفحة لا نعرف عنه ولو كلمة! هنا لا نتحدث عن خطأ تواصلي، بل عن اختلال سياسي عميق .   عندما تُختطف المعلومة، يُختطف النقاش الوطني الحق في الحصول على المعلومة ليس ترفا قانونيا، إنه شرط من شروط السيادة الحديثة . ...