في اليوم العالمي للأسير الفلسطيني: جراحٌ مفتوحة وآلافٌ خلف القضبان


حسن اليوسفي المغاري

بالعربي من باريس |



تاريخ التقرير: 17 أبريل 2025 

في السابع عشر من أبريل من كل عام، لا يحيي الفلسطينيون ذكرى عابرة، بل يقفون أمام جرحٍ نازفٍ ومفتوحٍ منذ عقود. إن "يوم الأسير الفلسطيني" يحل هذا العام في ظل ظروفٍ استثنائية وقاسية لم تشهدها الحركة الأسيرة من قبل، حيث تحولت السجون الإسرائيلية إلى مسالخ للكرامة الإنسانية، وسط صمت دولي مريب تجاه انتهاكاتٍ ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب.


واقع الأسرى في أرقام: ما وراء الجدران

حتى تاريخ 17 أبريل 2025، تعكس البيانات الموثقة من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية (نادي الأسير، هيئة شؤون الأسرى، ومؤسسة الضمير) صورة قاتمة للغاية. تشير التقديرات إلى أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز آلاف الفلسطينيين، حيث تتوزع أعدادهم بين:

  • الأسرى والموقوفون: آلاف المعتقلين الذين يتوزعون على مختلف السجون ومراكز التوقيف.
  • سياسة "الاعتقال الإداري": تستخدم سلطات الاحتلال هذا النوع من الاعتقال كأداة قمعية ممنهجة، حيث يُحتجز الفلسطينيون دون تهمة أو محاكمة لمدد غير معلومة، تحت ذريعة "الملف السري".
  • أسرى قطاع غزة: بعد السابع من أكتوبر 2023، تعرض الآلاف من سكان قطاع غزة للاعتقال، حيث ترفض سلطات الاحتلال الكشف عن أعدادهم الدقيقة أو أماكن احتجازهم، في إطار ما يُعرف بـ "المقاتل غير الشرعي".


سياسة التعذيب: نهجٌ منهجي وممنهج

تؤكد التقارير الحقوقية الصادرة حتى العام 2025 أن الأسرى يواجهون أوضاعاً معيشية توصف بالكارثية. وتشير الدراسات الميدانية (مثل تلك الصادرة في 2025 عن الانتهاكات في السجون) إلى أن أكثر من 80% من الأسرى خضعوا لصنوف متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك:

  • التعذيب الممنهج: استخدام الضرب المبرح، العزل الانفرادي، الحرمان من النوم، والتهديد بالقتل.
  • الإهمال الطبي المتعمد: غياب الرعاية الصحية وتأخير العمليات الجراحية الضرورية، مما حول السجون إلى بيئة خصبة للأمراض المزمنة.
  • الانتهاكات الحقوقية: استخدام الأسرى في بعض الأحيان كحقول لتجارب طبية، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية التي تكفلها اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمدنيين تحت الاحتلال.


التداعيات النفسية والاجتماعية

لم تقتصر معاناة الأسرى على فترة الاعتقال، بل امتدت لتشمل "الاغتراب النفسي" بعد التحرر. تشير الأبحاث المنشورة في عام 2025 (مثل دراسة جهاد العديسي حول خبرة الاعتقال) إلى وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين فترات الاعتقال الطويلة وتزايد مستويات الاغتراب النفسي لدى المحررين، مما يؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بسلب سنوات العمر داخل الزنازين، بل يسعى لتدمير النسيج النفسي والاجتماعي للفلسطيني بعد خروجه.


مسؤولية دولية غائبة

إن يوم الأسير الفلسطيني في 2025 هو صرخة في وجه المجتمع الدولي الذي لا يزال يقف متفرجاً أمام تغول سلطات الاحتلال. إن ملف الأسرى ليس مجرد قضية أرقام، بل هو قضية شعب يرزح تحت أطول احتلال في العصر الحديث. إن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة دولية يعني ضوءاً أخضر للاحتلال للاستمرار في قضم كرامة وحياة الفلسطينيين خلف القضبان.



المصادر المعتمدة:

1.    بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية (2025).

2.    تقارير نادي الأسير الفلسطيني الصادرة في عام 2025.

3.    الدراسات الأكاديمية والبحثية الموثقة في المجلات العلمية المحكمة حول واقع الأسرى (2024-2025).

4.    المواثيق الدولية (اتفاقيات جنيف).



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عندما يصبح التشهير صحافة..

من “صحافة كاري حنكو” إلى ماكينة التشهير

مشروع قانون لحماية الفساد الانتخابي..