المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

حين يسجدُ الأبطال شكرا قبل أن يحتفلوا فرحا

صورة
  بالعربي من باريس حسن اليوسفي المغاري elyousfi@gmail.com في مونتيري الميكسيكية، لم تكن الكرة وحدها من رسمت ملامح المباراة، بل كانت القلوب التي نبضت بين الأمل والقلق طوال مئة وعشرين دقيقة وأكثر . تقدم الهولنديون بهدف خاكبو، ذلك اللاعب الذي حمل بين عينيه دمعة لا تشبه دموع الفرح، فقد كان قادما من جرح عائلي عميق، وسجل وهو يصارع حزنا لا تخفّفه أهداف ولا تمحوه انتصارات. لحظة إنسانية صادقة، ذكّرتنا أن الملاعب الخضراء تحمل أحيانا أثقالا أكبر من أحلام الفوز . لكن أسود الأطلس، الذين تعلموا من بطولات سابقة ألا يستسلموا أبدا قبل الصافرة الأخيرة، عادوا من حافة الخروج. رأسية عيسى ديوب في الدقيقة الأخيرة لم تكن مجرد هدف تعادل، بل كانت صرخة إصرار، وإعلانا بأن "المباراة لا تنتهي حتى تنتهي ". ثم جاءت لحظة الحقيقة: ضربات الترجيح، حيث تتعرى الأعصاب وتُختبر الإرادات. وهناك، تحول ياسين بونو إلى جدار لا يُخترق، وتحوّل إسماعيل الصيباري إلى رجل اللحظة الحاسمة، ليطوي صفحة "طواحين الهواء" الهولندية بهدوء من كان يعلم أن قدره أن يمر من هذا الطريق . وحين دوّت الصافرة الأخيرة، لم يركض ...

نقاش هادئ مع الدكتور بلقزيز حول "صفة المثقّف"

صورة
بالعربي من باريس حسن اليوسفي المغاري elyousfi@gmail.com النص الذي أوردتُه يوم أمس للدكتور عبد الإله بلقزيز، وفي إطار محاولة "تحليل النصوص"، يمثل دعوةً لإعادة ترسيم الحدود المفاهيمية بين "الكاتب"، "الباحث"، و"المثقف"، وهي محاولة لتفكيك الانزياح اللفظي الذي جعل من هذه المصطلحات مترادفات في الاستخدام اليومي . ​لنضع إذن أطروحة د.بلقزيز تحت مجهر النقاش الفكري .. ​بين القلم والموقف: في الحاجة إلى "مثقف" لا يكتفي بالإنتاج الذهني ​في كتابه "الثقافة، المعرفة والإيديولوجيا"، لا يكتفي الدكتور عبد الإله بلقزيز بتعريف المثقف، بل يشرع في عملية "فرز" ضرورية للمجال الذهني. يرى بلقزيز أن مهنة الكتابة أو تخصص البحث العلمي ليسا جوازي مرور كافيين لنيل صفة "المثقف". فما هي معالم هذا النقد، وكيف يمكننا مساءلته؟ ​في جوهر الأطروحة: "المثقف" كفائض عن المهنة .. ​يبني بلقزيز تعريفه للمثقف على تجاوز الوظيفة. فالكاتب قد يبلغ شأواً من البراعة الأسلوبية، والباحث قد يغرق في تراكم المعارف، لكنهما يظلان –في نظر د.بلقزيز–...

قرأت لكم هذا الصباح

صورة
بالعربي من باريس حسن اليوسفي المغاري elyousfi@gmail.com " ما كلٌّ كاتب مثقّفاً؛ فقد يكتُبُ مَن يكتُب أو يمتهن صنْعةَ الكتابة، وربّما يبلُغ فيها وفي إعادتها شأواً عظيماً من دون أن يحمل، بالضّرورة، صفة المثقّف؛ فللمثقّف ميْسَم خاصّ يَسِم فعاليّته ويتميّز به من سائر مَن يشتركون معه في العمل الذّهنيّ. وما كلُّ كاتب باحثاً؛ فليستِ الكتابة فِعْلَ بحثٍ إلاّ في شكلٍ خاصٍّ منها ينطبق عليه وصفُ البحث، فيما الكتابةُ والتّأليفُ والإنتاج الثّقافيّ أوسع دائرةً من البحث الذي هو فيها صعيدٌ خاصّ. ولكن، أيضاً، ما كلُّ باحثٍ مثقّفاً، وقد يُفني الباحث عُمره في البحث من دون أن يَظفر، يوماً، بصفة المثقّف، ولا بممارسة الدّور الذي ينهض به المثقّف، فلا تكون له صفةُ المثقّف إلاّ إذا أضحى معنىً محدّداً على عمله كباحث، أو وجّه عملَه البحثيّ الوِجهة التي لا تكون المعرفةُ، دائماً، غايتَها الوحيدة الحَصريّة . أن يكون هؤلاء، جميعاً، غيرَ المثقّف يقضي بأن يكون المثقّف، بدوره، غيرَهم. فمن عساهُ يكون، إذن؛ وبِمَ يختلف عن سائر هؤلاء الذين يقاسمونَه الانتماء إلى ذلك المجال المشترك: العمل الذّهنيّ؟ " الدك...

عندما يصبح صوت المواطن هو الفيصل: دروس من بريطانيا

صورة
  حسن اليوسفي المغاري elyousfi@gmail.com ​في عالم السياسة، هناك فارق جوهري بين الأنظمة التي تعتبر السلطة غاية، والأنظمة التي تراها أمانة ومسؤولية أمام الشعب. ما نراه اليوم في المشهد البريطاني، ليس مجرد خبر عابر عن استقالة رئيس حكومة، بل هو تجسيد لثقافة سياسية رسختها عقود من الممارسة الديمقراطية . ​وعي الشعب.. سلطة لا تُقهر عندما يصل المجتمع إلى درجة عالية من الوعي السياسي، تتغير قواعد اللعبة. هنا، لم يعد الحاكم يملك "حصانة" أبدية، ولم يعد المسؤول بمنأى عن المحاسبة. حين تتدهور الأوضاع المعيشية، لا يكتفي المواطن بالشكوى، بل يمارس حقه في "المعاقبة الانتخابية ". ​ما وراء الصناديق المثير للإعجاب في هذا النموذج ليس فقط النتيجة، بل غياب "الهندسة" المسبقة : • ​لا وجود لوزارة داخلية تُفصّل الأحزاب أو تُهندس الخريطة الانتخابية على مقاس النظام السياسي . • ​لا وجود لتقطيع انتخابي مشبوه يضمن نتائج مسبقة . • ​لا مكان لزواج المال بالسلطة أو احتكار المشهد السياسي عبر لوبيات أو تحالفات "الفراقشية ". ​إن ما نراه هو مواطن واع، يدرك أن صوته في صندوق ...

في الحاجة إلى استعادة المعنى السياسي والأخلاقي للدولة

صورة
كشف الفساد ليس تآمُراً..  - حسن اليوسفي المغاري -  elyousfi@gmail.com في كل المجتمعات التي تحترم نفسها، يشكل كشف الفساد وظيفة وطنية نبيلة، تمارسها الصحافة الحرة، والهيئات الرقابية، والفاعلون المدنيون، باعتبارها آلية لحماية المال العام وصيانة الثقة في المؤسسات. أما في البيئات التي تتضخم فيها شبكات الريع وتغدو المصالح المتشابكة أقوى من روح القانون، فإن مجرد طرح الأسئلة يتحول إلى "جريمة معنوية"، ويصبح الصحافي أو الحقوقي أو الباحث أو المواطن الذي يطالب بالمحاسبة، مُتّهَما بالتحريض، أو التشويش، أو خدمة "أجندات خارجية"! هذا التحول الخطير في طبيعة النقاش العمومي بالمغرب، لم يعد مجرد انزلاق لغوي أو سياسي عابر، بل صار يعكس أزمة عميقة في مفهوم الدولة نفسها: هل الدولة هي المؤسسات والقانون والمصلحة العامة؟ أم أنها شبكة مصالح مغلقة، يُعتبر الاقتراب منها مسا بـ"هيبة الوطن"؟ وهل الوطنية تعني حماية المجتمع من الفساد، أم حماية الفساد من المجتمع؟ لقد أصبح من اللافت أن كل نقاش جدي حول تضارب المصالح، أو الاحتكار، أو استغلال النفوذ، أو نهب المال العام، يُواجَه بخطا...

صورة من زمن لم يغادرنا..

صورة
   - حسن اليوسفي المغاري -  elyousfi@gmail.com ثلاثة وعشرون عاما تفصل بين لحظة كتابة هذا المقال في يونيو 2003 وبين لحظة استعادته اليوم. غير أن المفارقة المؤلمة أن السؤال الذي تصدّر الصفحة لا يبدو وكأنه ينتمي إلى أرشيف الماضي، بل إلى نشرة أخبار هذا الصباح : " هل أصبحت الصحافة في المغرب ساحة للنزال بين الصحافيين دون القضايا الأخرى؟ " وكأن الزمن دار دورته كاملة ليعيد إلينا الأسئلة ذاتها، وربما بحدة أكبر . فكم من قضايا وطنية، سياسية، اجتماعية وإنسانية كبرى، تنتظر نقاشا عميقا ومسؤولا، بينما تنزلق بعض مساحات الإعلام إلى سجالات ومعارك جانبية تستنزف الجهد وتبدد الرسالة؟ أستعيد هذه الصفحة اليوم، لا باعتبارها مجرد وثيقة صحافية قديمة، بل باعتبارها شاهدا على استمرارية الانشغالات نفسها . فبعض الأسئلة لا تشيخ لأنها لم تجد جوابها بعد . وفي الصورة يتوسط المقال شاب يرتدي الكوفية الفلسطينية.. لم تكن الكوفية يومها موضة عابرة، ولم تكن زينة للصورة أو تفصيلا بروتوكوليا. كانت تعبيرا طبيعيا عن انحياز أخلاقي وإنساني لقضية راسخة في الوجدان . واليوم، بعد أكثر من عقدين، ما تزال الكوف...